فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٤ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
و السرّ في ذلك: هو أنّ حكم العقل بلزوم الامتثال إنّما هو لرعاية حكم الشارع، و بعد رفع الشارع التكليف عن الأكثر و لو رفعا ظاهريّا يتعيّن كون المكلّف به هو الأقلّ، فيحصل الامتثال التعبّدي بفعل الأقلّ، و لا يجب الزائد عليه.
و بالجملة: دائرة الامتثال تختلف سعة و ضيقا حسب سعة متعلّق التكليف و ضيقه، و لا إشكال في أنّه للشارع رفع التكليف عن الأكثر، إمّا واقعا بالنسخ، إمّا ظاهرا بمقتضى الأصول العمليّة لانخفاض رتبة الحكم الظاهري في الأكثر، لعدم العلم بتعلّق التكليف به، فلا مانع من جريان أصالة البراءة الشرعيّة عن التكليف بالأكثر، و لا يعارضها أصالة البراءة عن الأقلّ، للعلم بوجوبه على كلّ تقدير، فلا تكون رتبة الحكم الظاهري محفوظة فيه، و بعد رفع التكليف عن الأكثر يكون متعلّق التكليف بحسب الظاهر هو الأقلّ، فيدور الامتثال مدار فعله، و يتحقّق الفراغ و الخروج عن عهدة التكليف بالإتيان به، و ليس اشتغال الذمّة بالتكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر بأقوى من اشتغال الذمّة بالتكليف بأصل الصلاة و أركانها، فكما أن للشارع الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي بالنسبة إلى ذلك، كموارد الشكّ بعد الوقت و بعد تجاوز المحلّ، كذلك للشارع الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي للتكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر.
و الغرض من إطالة الكلام: بيان فساد ما أفاده المحقّق الخراسانيّ- في حاشية الكفاية- من منع جريان البراءة الشرعيّة في الأقلّ و الأكثر الارتباطي بعد ما اختار جريانها في متنها، و كأنّه جرى على مسلكه: من الملازمة بين حرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة [١] و قد تقدّم منع الملازمة في أوّل
______________________________
[١] أقول: إنّما جرى أستاذنا الأعظم في الحاشية المزبورة الحاضرة عندنا- و سمعناه منه- على مبناه:
من التضادّ بين الحكم الفعلي التبعي الواقعي مع الترخيص الظاهري، و لذا فصّل بين العلم بفعليّة الخطاب الواقعي على تقدير وجوب الأكثر فلا يجري أدلة البراءة و لو في الشبهة البدويّة و بين ما علم