فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٧ - الأمر الثالث
ليست إلّا احتماليّة، كما إذا لم يعلم بتعلّق الأمر بأحدهما و كانت الشبهة بدويّة، إذ المكلّف لا يمكنه أزيد من قصد امتثال الأمر الاحتمالي عند الإتيان بكلّ من المحتملين، و ليس المحتملان بمنزلة فعل واحد مرتبط الأجزاء، حتّى يقال: العلم بتعلّق التكليف بالفعل الواحد يقتضي قصد امتثال الأمر المعلوم.
و بالجملة: لا إشكال في أنّ فعل كلّ من المحتملين لا يمكن إلّا بداعي احتمال تعلّق الأمر به، فلا يتوقف تحقّق الامتثال في كلّ منهما على قصد الأمر المعلوم بالإجمال، بل لو أتى المكلّف بأحد المحتملين من دون أن يكون قاصدا للإتيان بالمحتمل الآخر يحصل الامتثال و يصحّ العمل على تقدير تعلّق الأمر بذلك المحتمل.
نعم: يكون متجرّيا في قصده، حيث إنّه لم يقصد امتثال الأمر على كلّ تقدير، إلّا أنّ تجرّيه في ذلك لا دخل له في تحقّق الطاعة و الامتثال على تقدير مصادفة المأتيّ به للواقع.
و الحاصل: أنّه يمكن أن يكون للمكلّف رغبة في فعل أحد المحتملين بحيث يحبّ طاعة أمره الاحتمالي، و لا يكون له رغبة في فعل المحتمل الآخر فلا يطيع أمره الاحتمالي، و لا ملازمة بين الإطاعتين و لا ارتباط بين الامتثالين، فلا يتوقّف حصول الامتثال لأحدهما على قصد امتثال الآخر، فتأمّل جيدا.
الأمر الثالث:
لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعا كالظهر و العصر المردّد بين الجهات الأربع عند اشتباه القبلة، فلا إشكال في عدم جواز استيفاء جميع محتملات العصر قبل استيفاء جميع محتملات الظهر، للعلم بفوات الترتيب، كما
______________________________
التمكّن، كما لا يخفى.