فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - الأمر الرابع
إحراز المحرز بالوجدان بالتعبّد فهو أردأ من ذلك.
و حاصل الكلام: أنّه عند العلم بوجوب أحد الشيئين مع حصول امتثال أحدهما لا يجري استصحاب بقاء التكليف، لا الشخصي، و لا الكلّي.
أمّا الشخصي: فللشكّ في حدوث الفرد الباقي بالبيان المتقدّم.
و أمّا الكلّي: فلأنّه لا يثبت به تعلّق التكليف بالمحتمل الآخر، و أثر وجوب تحصيل اليقين بالفراغ و العلم بالخروج عن عهدة التكليف ممّا يقتضيه نفس حدوث التكليف و الشكّ في امتثاله، و ليس من الآثار المترتّبة على بقاء التكليف واقعا ليجري فيه الاستصحاب.
و لو فرض أنّه من الآثار المترتّبة على الأعمّ من الحدوث و البقاء، فالاستصحاب أيضا لا يجري، لسبق الحدوث على البقاء، و الشيء إنّما يستند إلى أسبق علله.
و لا يقاس ما نحن فيه على ما إذا علم بمتعلّق التكليف تفصيلا و شكّ في امتثاله، حيث إنّه يجري استصحاب بقاء التكليف بلا كلام، كما صرّح به الشيخ- قدّس سرّه- في كلامه المتقدّم، و ذلك: لأنّ المستصحب فيه هو التكليف الشخصي المتعلّق بالفعل الخاصّ، و بقائه ليس محرزا بالوجدان و بالاستصحاب يحرز بقائه، فالّذي يتأتّى من الاستصحاب في مثل ذلك لا يتأتّى من قاعدة الاشتغال، لأنّ قاعدة الاشتغال لا تثبت التكليف و لا تحرز بقائه.
و هذا بخلاف ما نحن فيه، فانّ المفروض عدم جريان الاستصحاب الشخصي، و الأثر الّذي يمكن إثباته من استصحاب الكلّي ليس إلّا لزوم الإتيان بالمحتمل الآخر مقدّمة للعلم بالفراغ، و هذا المعنى يتأتّى من قاعدة الاشتغال و لا يحتاج إلى الاستصحاب، لأنّ موضوعه نفسه الشكّ في الامتثال.
و بذلك يمتاز مورد قاعدة الاشتغال عن مورد الاستصحاب، و لا يمكن أن