كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩١ - القول باشتغال الذمّة بالماليّة و دفعه
الضمان مدار التموّل في أيّ عين كان، بلا خصوصيّة للنقدين، و لا للمماثل، و لا لغيرهما» [١]، انتهى.
و فيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ اعتبار الماليّة في الأشياء إنّما هو لأجل الرغبات، فما لا يكون موردها إمّا لعدم خاصيّة، و نفع فيه، أو لكثرته و ابتذاله، لا يكون متموّلًا، و لا يعتبر العقلاء فيه الماليّة، فالماليّة تبع للرغبات، و هي تبع لخواصّ الأشياء و منافعها، فالخصوصيّات العينيّة ملحوظة ابتداءً، و بلحاظها تعتبر الماليّة.
نعم، ربّما يتّفق أن يكون النظر إلى ماليّة الشيء، و تغمض العين عن خصوصيّاته، و لكنّه ليس ميزاناً نوعيّاً أو كلّياً، فخصوصيّة الأعيان مطلوبة بالذات، و تتبعها الماليّة، لا العكس.
نعم، مع سقوط المثل عن الماليّة ليس ردّه تداركاً؛ و ذلك لسقوط المنافع و الخصوصيّات، التي لأجلها تتعلّق الرغبات بها، أو لابتذالها الموجب لسلب الرغبات.
و العجب منه، حيث زعم: أنّ المثل إذا زادت ماليّته، لا يرى العقلاء استحقاق المالك لأزيد من قيمة يوم التلف، مع أنّ بناء العقلاء على خلاف ذلك، فلو أتلف كرّاً من حنطة، يرى العرف ضمانه بكرّ منها، لا بقيمتها يوم التلف.
و أعجب منه دعوى: أنّ جبران الماليّة يمكن بأيّ مال كان، فلو أتلف منّاً من الحنطة، كان له الجبران بأمنانٍ من التبن، تكون قيمتها مساوية للتالف، و ليس للمالك مطالبة الحنطة، مع أنّه مخالف حكم العرف و العقلاء، و هو واضح.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٩٨/ السطر ١.