كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٧ - وجوب شراء المثل و إن زادت قيمته السوقيّة
صاحبه أو مع نهيه، خلاف المنّة بالنسبة إليه، و هذا لا ينافي الامتنان بحسب القانون.
و بالجملة: الخلط بين الأحكام القانونيّة و الشخصيّة موجب لكثير من الاشتباهات، فتدبّر جيّداً.
مضافاً إلى أنّ رفع اليد عن إطلاق الأدلّة، لا يصحّ إلّا مع إحراز الحجّة، و مع احتمال كون الامتنان في تلك الأدلّة نكتة التشريع، لا علّة الحكم، لا يصحّ رفع اليد عن الإطلاق، بل مع وجود الإطلاق و احتمال الانصراف لا يجوز رفع اليد عنه.
مع أنّ الامتنان في تلك الأدلّة إنّما هو بالنسبة إلى صاحب العناوين المذكورة لا غيرهم، بلا إشكال و شبهة، ففي حديث الرفع إنّما يكون الامتنان على غير العالمين، و على المضطرّين، و غيرهما، لا على مطلق الأُمّة،
فقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) رُفع عن أُمّتي. ما لا يعلمون [١]
منّة على من لا يعلم، لا على العالم أيضاً و هكذا.
و قوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] منّة على من وقع في الحرج، لا على مطلق الأُمّة، و هو ظاهر.
فعليه لو كان الحكم على خلاف الامتنان بالنسبة إلى صاحب العناوين، يمكن أن يقال: لا يشمل مورداً لا يكون فيه الامتنان، و أمّا إذا كان بالنسبة إليه امتنانيّاً لا بالنسبة إلى غيره، فلا محيص إلّا من الأخذ بالإطلاق، فتدبّر حتّى لا تتوهّم التناقض بين صدر كلامنا و ذيله.
[١] التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢] الحجّ (٢٢): ٧٨.