كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٩ - عدم لزوم شراء المثل بأكثر من ثمنه عند الإعواز
و فيه: أنّ ظاهر لا ضرر و لا ضرار [١] هو ادعاء عدم وجودهما في حومة التشريع، و مع إيجاب ذي المقدّمة الذي يلزم من مقدّماته الضرر، لا تصحّ الدعوى المذكورة، فنفي الضرر بعد ما لم يكن متعلّقاً بنفس الأحكام لعدم معنى لضرريّتها لا محالة يرجع إلى أنّه لا يلزم من قبلها ضرر، و المقدّمة الوجوديّة الضرريّة يكون تحمّل ضررها من قبل حكم الشارع، فيشملها الدليل.
أو يقال: إنّ القابض أقدم على الضرر، فلا يشمله دليله [٢].
و فيه: ما مرّ: من أنّ الإقدام حتّى على الضمان، غير واقع في عمل المتعاملين اللذين أقدما على المعاملة العقلائيّة حتّى مع علمهما بفساد المعاملة، فضلًا عن الإقدام على الضرر، بل هما أقدما على كون كلّ عوض مقابل عوضه لا غير [٣].
نعم، مع كون المتعامل معتنياً بالدين مع علمه بالفساد، يتّجه الضمان و الإقدام؛ بمعنى أنّ العالم أراد أخذ مال غيره بصورة إيقاع المعاملة، لا المعاملة الحقيقيّة، لكنّه غاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال، و خارج عن مورد الأخذ بالبيع الفاسد المتعارف بين الناس، فتدبّر.
و قد يقال: «إنّ القبض إنّما يكون إقداماً على ضمان المثل و إن كان بأضعاف قيمته، إذا كان حكمه في الشريعة ذلك، فإذا علّل كون الحكم هو ذلك بالإقدام،
[١] الكافي ٥: ٢٩٤/ ٨، وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٩، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٢] انظر حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٩٨/ السطر ٢٦، حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٩٨/ السطر ٣٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٠٤.