كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٣ - تعارض دليل نفي الضرر مع نفي الحرج
أو تضييقاً.
و أنت خبير بأنّ تحكيم دليل على آخر بعد أن يكون بينهما عموم من وجه، و القاعدة العقلائيّة فيهما التعارض و التساقط لا بدّ و أن يكون عقلائيّاً مقبولًا لدى العرف؛ بحيث لو عرض الدليلان على العقلاء، لا ينقدح في ذهنهم التعارض و التخالف، كدليل نفي الحرج مع الأدلّة الأوّلية؛ لكونه بمنزلة المفسّر لها.
و لهذا
ورد في رواية عبد الأعلى هذا و أشباهه يُعرف من كتاب اللَّه ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] [٢].
مع أنّ بين دليل وجوب الوضوء و دليل نفي الحرج، العموم من وجه.
و الظاهر من الرواية أنّ تقدّم دليل الحرج عليه أمر عقلائي، يعرفه العقلاء و العرف من كتاب اللَّه، لا أنّه أمر تعبّدي، و إن كان إثبات المسح على المرارة تعبّدياً ظاهراً، فما يعرف من كتاب اللَّه هو عدم وجوب المسح على البشرة بدليل نفي الحرج، و هو شاهد على أنّ الجمع و التقديم عقلائي، مع أنّه لا يحتاج إلى الشاهد، و دليل نفي الحرج و الضرر ليسا بهذه المثابة، و لا يساعد العرف على التقديم و التحكيم ظاهراً.
و ما ذكرناه في وجه التحكيم غير مرضيّ في محيط العقلاء، و لا بدّ فيه من المقبوليّة العقلائيّة، و فرق بين المقام، و بين الدليل المتعرّض لموضوع دليل آخر توسعةً و تضييقاً، نظير «لا شكّ لكثير الشكّ» [٣] مثلًا، بالنسبة إلى أدلّة
[١] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢] الكافي ٣: ٣٣/ ٤، تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣/ ١٠٩٧، الإستبصار ١: ٧٧/ ٢٤٠، وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.
[٣] انظر وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل في الصلاة، الباب ١٦.