كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٢ - وجوه عدم شمول دليل اليد للمنافع
فالتأدية فيها ممكنة ذاتاً، و شأنيّتها لا تنافي التلف العارض لبعض وجودها، كما لا تنافي التلف العارض لأصل الوجود في العين.
مع أنّ إمكان الأداء في الجملة كافٍ في حفظ ظهور الغاية، و لا يلزم إمكان الأداء بجميع خصوصيّاتها، و تمام وجودها، فتأمّل.
أنّ حلّ الإشكال بأن يقال: إنّ الظاهر من الخبر أنّ جميع العناية فيه بجعل الضمان على المأخوذ، و إنّما ذكرت الغاية لتحديد الموضوع، و معناه أنّ الحكم بالضمان تعلّق على المأخوذ غير المؤدّى، من غير نظر إلى إمكان التأدية و لا إمكانها، و شأنيّة التأدية و لا شأنيّتها.
فهذا نظير
قوله (عليه السّلام) كلّ شيء هو لك حلال، حتّى تعلم أنّه حرام بعينه [١].
و
قوله (عليه السّلام) كلّ شيءٍ نظيف، حتّى تعلم أنّه قذر [٢].
حيث إنّ الظاهر منهما جعل حكم الحلّية و الطهارة للمشكوك فيه، من غير نظر إلى حصول العلم، حتّى يدّعى ظهوره في إمكان حصول العلم أو شأنيّته، فهل ينقدح منهما في ذهن أحد: أنّ المشكوك فيه لا يكون حلالًا و طاهراً إذا لم تكن له شأنيّة تبديله بالعلم؟! و بالجملة: الظاهر من
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) على اليد.
إلى آخره، جعل الضمان على غير المؤدّي، سواء أمكن الأداء أم لا، أو كان له شأنيّة الأداء أم لا.
مع أنّ الجمود على ظاهره، و دعوى لابدّية شأنيّة الأداء في المأخوذ، لا
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩، وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.