كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - الأمر الخامس ما يعتبر في صدق البيع من خصوصيات العوضين
استكشاف المعنى العرفي منه، فلا تغفل.
نعم، ربّما يتمسّك بالتبادر عرفاً، و صحّة سلب «البيع» عن تمليك المنفعة بالعوض [١].
و فيه: منع التبادر، و التبادر الناشئ من الغلبة غير مفيد.
و أمّا صحّة السلب، فمع رجوعها إلى التبادر على ما حقّق في محلّه [٢]، فهي ممنوعة أيضاً؛ ضرورة تعارف البيع لدى العقلاء و العرف في موارد بيع غير الأعيان، كما يتعارف بين الزرّاع بيع آثار الأعمال في الأرض مثل «الشيار» [٣] و حفر الجداول، و تصفية الأراضي إلى غير ذلك إذا أرادوا ترك الزرع أو الهجرة من قريتهم، و لا أظنّ بأحد منهم التردّد في صدق «البيع» عليه.
و قد تعارف في عصرنا بيع حقّ عقلائي أو اعتبار كذلك، يتخيّلونه في الدكاكين و غيرها، يسمّونه: «سرقفلي» أو «حق الماء و الطين» و لا أظنّ بأحدهم عدّ ذلك غير البيع، و لا الشبهة في صدق مفهوم «البيع» عليه.
بل الظاهر صدقه على بيع السلطان قطعة من مملكته و حومة تصرّفه، مع قيام الضرورة على عدم بيع الأراضي و الدور المملوكة للأشخاص، و لو فرض كون جميع تلك الناحية معمورة لأشخاص معلومين، يصحّ بيعها لدى العقلاء، و هو ليس من بيع الأعيان، بل هو بيع معنى اعتباري، و لو نوقش في المثال فلا تنبغي المناقشة في أصل الدعوى، فبيع المنافع و الحقوق بيع عرفاً و لغةً و لو فرض بطلانه.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٥٣/ السطر ٣٢.
[٢] مناهج الوصول ١: ١٢٨، تهذيب الأُصول ١: ٥٨.
[٣] الشيار: كلمة فارسية تطلق على الشق الذي يحدثه الثور و نحوه في الأرض الزراعيّة عند الحرث. انظر فرهنگ معين ٢: ٢١٠٠.