كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - الأمر الرابع عدم تقوّم البيع بكون المبيع أصلًا و الثمن بدلًا
المعاملة؛ أي يكون التمليك في مقابل التمليك، لا مجّاناً و بلا عوض.
و مجرّد تعارف كون المبيع سلعة و عروضاً و مقابله الأثمان، لا يوجب تقوّم حقيقة البيع بذلك و صحّة سلبه عن بيع الدينار بالدينار، و الدرهم بالدرهم، و عن البيع الربوي و الصرف، مع شيوع إطلاقه عليها عرفاً و في الشرع، فالبيع تمليك عين بعوض، أو مبادلة مال بمال، سواء كان العوض من الأثمان أم لا.
نعم، البائع و المشتري في بيع الأعيان بالأثمان معلوم لدى العرف، لكن في بيع الدرهم بالدرهم يمكن أن يكون كلّ واحد منهما بائعاً، فمن أوجب التمليك بالعوض بائع، فلا يتعيّن فيه البائع لدى العرف و لا المشتري.
فلو باع ديناراً بدينارين أو بدراهم و قبل الآخر، صار الأوّل بائعاً، و الثاني مشترياً، و لو انعكس انعكس إذا لم نقل بجواز بيع الأثمان بالعروض؛ لعدم التعارف، و مخالفته لبناء العرف و العقلاء، و إلّا- كما لا يبعد و حكي عن العلّامة أنّه لو باع ديناراً بحيوان يثبت الخيار للبائع، مدّعياً عليه الاتّفاق [١]، فيدلّ على صحّته لدى الفقهاء انتفى الفرق من هذه الجهة أيضاً.
بل لو فرض إنشاء العقد بصيغة المعاوضة و المبادلة من غير تقدّم أحدهما- كما لو وكّلا ثالثاً لإجرائه لم يكن خارجاً عن حقيقة البيع، بل هو أيضاً تمليك العين بالعوض.
نعم، يمكن الفرق بينه و بين البيع بالأثمان: بأنّ كلّا من المتبايعين ملّك عينه بالعوض، و هو لا يوجب الخروج عن حقيقة البيع، و لا التفاوت الجوهري بينه و بين البيع بالأثمان.
[١] الحاكي هو قطب الدين الرازي، انظر مسالك الأفهام ٣: ٣٣٣، الحدائق الناضرة ١٩: ٢٢٧.