كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - الدليل الثالث الإجماع و الشهرة
حتّى يتّضح الحال:
قال شيخ الطائفة في «الخلاف»: «مسألة ٥٩ إذا دفع قطعة إلى البقلي أو إلى الشارب، و قال: «أعطني بقلًا أو ماءً» فأعطاه فإنّه لا يكون بيعاً، و كذلك سائر المحقّرات، و إنّما يكون إباحة له، يتصرّف كلّ واحد منهما فيما أخذه تصرّفاً مباحاً، من غير أن يكون ملكه.
و فائدة ذلك: أنّ البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل، أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته، كان لهما ذلك؛ لأنّ الملك لم يحصل لهما، و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: يكون بيعاً صحيحاً، و إن لم يوجد الإيجاب و القبول، قال ذلك في المحقرات دون غيرها [٢].
دليلنا: أنّ العقد حكم شرعي، و لا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا، فيجب أن لا يثبت، فأمّا الاستباحة بذلك فهو مجمع عليه، لا يختلف العلماء فيها» [٣]. انتهى.
و الظاهر أنّه أراد نفي البيع شرعاً؛ لبعد إرادة نفي البيع العرفي، ضرورة صدق «البيع» على المعاطاة عرفاً؛ فإنّ بيع المعاطاة بأقسامها، كان متعارفاً شائعاً من زمن قديم، و كان مقدّماً عهداً على البيع بالصيغة، فلا أظنّ بمثل الشيخ إنكار الصدق عرفاً.
و لو لا ذيل كلامه لكان من المحتمل قريباً إرادة قسم خاصّ نادر من التعاطي؛ و هو ما أُريدت به الإباحة، بعد ظهور نفي البيع في نفيه عرفاً.
و يشهد له قوله: «و إنّما يكون إباحة له، يتصرّف كلّ واحدٍ منهما فيما
[١] المغني، ابن قدامة ٤: ٤، انظر المجموع ٩: ١٦٣.
[٢] انظر المغني، ابن قدامة ٤: ٤، المجموع ٩: ١٦٣.
[٣] الخلاف ٣: ٤١.