كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - الدليل السابع حديث الشرط
به لا بدّ من تحقّقه؛ لسدّ الآمر جميع أنحاء عدمه، فكأنّه مدّعٍ بأنّ المؤمن لا يتخلّف عن قوله، و هذا الادّعاء لا يصحّ إلّا مع كون المسلم ملزماً بإيقاعه، فيفهم منه لزوم الإيجاد بنحو أبلغ.
و هذا نظير قول المولى لعبده: «تذهب إلى السوق و تشتري كذا» إذ هو إخبار بداعي البعث على نحو بليغ، و مبنيّ على دعوى التحقّق و عدم التخلّف؛ بدعوى أنّ مطلوبه غير قابل للمخالفة.
فما قيل: «من أنّ
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) المؤمنون.
إلى آخره، لا يدلّ إلّا على الرجحان» [١] غير وجيه.
هذا مع قطع النظر عن تمسّك الأئمة (عليهم السّلام) به [٢]، و إلّا فالأمر أوضح.
ثمّ إنّ الظاهر منه هو إيجاب العمل على طبق الشروط، لا إبقاؤها و عدم فسخها و عدم الرجوع عنها، كما قلنا [٣] في الوفاء بالعقود، فيكون مفاده كمفاده، و طريق الاستدلال به نحوه، على ما مرّ من الوجوه، فالإلزام على العمل على طبق الشرط، دليل على خروج زمام أمره من يده عرفاً، فراجع ما مرّ [٤] في الآية، حتّى يظهر وجه استفادة الحكم الوضعي؛ أي الصحّة و النفوذ، و التكليفي؛ أي وجوب الوفاء و اللزوم أيضاً.
و يظهر من الروايات الواردة في باب الشروط تلك الأحكام الثلاثة،
كصحيحة عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال سمعته يقول من اشترط
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٥/ السطر ١٩.
[٢] كما في الحديث المشار إلى مصادره في الهامش الثاني من الصفحة السابقة، و كما في موثّقتي إسحاق بن عمّار و منصور بن يونس الآتيتين قريباً.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٨٥.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٨٦.