أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٦ - مضاربة الصبيّ عند أهل السنّة
وقال الرافعي في شرحه: «إنّ القراض توكيل وتوكّل في شيء خاصّ، وهو التجارة، فيعتبر في العامل والمالك ما يعتبر في الوكيل والموكّل، فكما يجوز لوليّ الطفل التوكيل في اجور الطفل كذلك يجوز لوليّ الطفل والمجنون أن يقارض على مالها [١]، يستوي فيه الأب والجدّ ووصيّهما، والحاكم وأمينه» [٢]. وكذا في روضة الطالبين [٣]، ونهاية المحتاج [٤]، ومغني المحتاج [٥] والبيان [٦].
وبناءً على ذلك لا يصحّ عند الشافعيّة، عقد المضاربة من الصبيّ، سواء كان مميّزاً أو غير مميّز، وسواء أذن له الوليّ أو لم يأذن.
وجاء في المدوّنة الكبرى: «قلت: أرأيت الصبيّ إذا كان يعقل التجارة فأذن له أبوه أو وصيّه في التجارة، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: لا أرى ذلك جائزاً؛ لأنّ الصبيّ مولّى عليه، فإذا كان مولّى عليه فلا أرى الإذن له في التجارة» [٧].
ولكن قال جماعة من المالكيّة: إنّ الصغير غير البالغ لا يجوز له التصرّف في ماله، فإنّ تصرّف بعوض- كالبيع والشراء- فذلك إلى نظر وليّه، فإن شاء ردَّ وإن شاء أجاز [٨].
وقال الحنفيّة والحنابلة: يشترط في ربّ المال والمضارب أهليّة التوكيل
[١] كذا في المصدر والمناسب: «مالهما» أي مال الطفل والمجنون.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٦: ١٨.
[٣] روضة الطالبين ٤: ٢٩٥.
[٤] نهاية المحتاج ٥: ٢٢٨.
[٥] مغني المحتاج ٢: ٣١٤.
[٦] البيان في فقه الشافعي ٧: ١٨٩.
[٧] المدوّنة الكبرى ٥: ٢٢٣.
[٨] بلغة السالك والشرح الكبير ٣: ٢٤٠- ٢٤١، القوانين الفقهيّة: ٣٤٠، مواهب الجليل ٦: ٣٥، حاشية الدسوقي ٣: ٢٩٦، حاشية الخرشي ٦: ٢٣٤.