أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٢ - طلاق الصبيّ عند أهل السنّة
طلاق الصبيّ الذي لم يبلغ، سواء كان يعقل الطلاق أم لم يعقله، وسواء كان مراهقاً قارب البلوغ أو لم يكن مراهقاً، اذِن له بذلك أم لا، اجيز بعد ذلك من الوليّ أم لا؟ [١].
وعلّلوه بأنّ الطلاق تصرّف خطير وضرر محض، فلا يملكه الصغير ولا يملكه وليّه؛ ولأنّ العقل شرط أهليّة التصرّف، لأنّه به يعرف كون ذلك مصلحة.
قال في المجموع: «اتّفق أهل العلم: أنّ طلاق الصبيّ والمجنون لا يقع، فإذا تلفّظا بالطلاق فلا طلاق عليها، ولحديث عليّ عليه السلام وعائشة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله:
«رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتّى يستيقظ، وعن الغلام- أو الصبيّ- حتّى يحتلم وعن المجنون حتّى يفيق» [٢]، ثمّ قال: وهما حديثان صحيحان. وقال الشافعي في الامّ [٣]: يقع طلاق من لزمه فرض الصلاة والحدود، وذلك كلّ بالغ من الرجال غير مغلوب على عقله» [٤].
وفي البدائع: «وأمّا شرائط الركن فأنواع بعضها يرجع إلى الزوج، وبعضها يرجع إلى المرأة ... أمّا الذي يرجع إلى الزوج فمنها: أن يكون عاقلًا حقيقةً أو تقديراً، فلا يقع طلاق المجنون والصبيّ الذي لا يعقل؛ لأنّ العقل شرط أهليّة التصرّف؛ لأنّ به يعرف كون التصرّف مصلحة، وهذه التصرّفات ما شرعت
[١] انظر: الوجيز ٢: ٥٩، منهاج الطالبين ٢: ٥٢٤، المهذّب ٢: ٧٧، مغنى المحتاج ٣: ٢٧٩، العزيز شرح الوجيز ٨: ٥٠٦، روضة الطالبين ٧: ٢١، البحر الرائق ٣: ٣٦٤، ردّ المحتار ٣: ٢٤٣.
[٢] السنن الكبرى للبيهقي ١٣: ٢١- ٢٢، ح ١٧٦٩٧- ١٧٦٩٨ و ١٧٦٩٩- ١٧٧٠٠، مسند أحمد ١: ٢٤٦، ح ٩٤٠، وسنن النسائي ٦: ١٥٦.
[٣] الامّ ٥: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٤] المجموع شرح المهذّب ١٨: ١٩٠- ١٩١.