أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦ - صحّة بيع الصبيّ المميّز إذا كان رشيداً
النفوذ بعنوان كونه عقداً للوليّ، فإنّ إذنه مصحّحة لنسبته إليه وإن نسب إلى الصبيّ أيضاً، ولا تنافي بين عدم نفوذه بملاحظة كونه عقداً للصبيّ؛ لعدم مقتضي النفوذ فيه، وبين نفوذه بملاحظة كونه عقداً للوليّ لوجود مقتضيه فيه» [١].
والحاصل: أنّ المتيقّن من صورة فساد بيع الصبيّ ما إذا كان مستقلّاً في المعاملة، وأمّا البيع الصادر من الصبيّ المميّز الرشيد بإذن الوليّ- سيّما في الامور اليسيرة وما كان البيع والشراء فيه متداولًا بين الصبيان- فالظاهر أنّه لا دليل على عدم الصحّة، بل تشمله إطلاقات الأدلّة، فيحكم بصحّته بمقتضى الإطلاقات، وهكذا بمقتضى بعض النصوص والسيرة، وتترتّب عليه الآثار إن كان جامعاً للشرائط الاخرى المعتبرة فيه بأن يكون بعد المقاولة والمراضاة من طرف الوليّ والمشتري مثلًا، إلّاأنّ الاحتياط حسن فلا ينبغي أن يترك.
صحّة بيع الصبيّ المميّز إذا كان رشيداً
القول الثالث: [٢] أنّه يصحّ بيع الصبيّ المميّز إذا كان رشيداً.
قال المحقّق الأردبيلي: «لا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته إذا كان بصيراً مميّزاً رشيداً يعرف نفعه وضرره في المال وطريق الحفظ والتصرّف كما كان نجِدهُ في كثير من الصبيان، فإنّه قد يوجد بينهم من هو أعظم في هذه الامور عن آبائهم، فلا مانع له من إيقاع العقد خصوصاً مع إذن الوليّ أو حضوره بعد تعيينه الثمن» [٣].
[١] نهج الفقاهة: ٣٠٥- ٣٠٦.
[٢] وهو الحقّ المستفاد من الأدلّة الواردة في المقام. (م. ج. ف)
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ٨: ١٥٣- ١٥٢.