أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٦ - أدلّة عدم صحّة مباشرة الصبيّ لإنشاء عقد النكاح
وفيه: أنّ مثل هذه الرواية تختصّ بباب الجنايات؛ لأنّ هذا المضمون يكون مذيّلًا في بعض النصوص بقوله عليه السلام: «تحمله العاقلة»، وهو ظاهر فياختصاصه بباب الجنايات ولا يشمل المقام، إلّاأن يقال: إنّ صحيحة محمّد بن مسلم خالية عن هذا الذيل، فكان مقتضى إطلاقها عموم الحكم، فتشمل موارد الجناية من أفعال الصبيّ.
لكنّه مدفوع بأنّ المذكور في هذه النصوص إنّما هو: «عمد الصبيّ وخطؤه واحد» لا أنّ عمد الصبيّ كلا عمد، وإنّما يعبّر بهذه العبارة في مقام يكون كلّ من العمد والخطأ في الشريعة على خلاف الآخر، فيراد بهذا التعبير إفادة عدم تعدّد الحكم في خصوص الصبيّ، ومن المعلوم لا حكم لكلّ من العمد والخطأ في الشريعة على خلاف الآخر إلّافي باب الجنايات، وأمّا غيرها- ومنها المقام- فلا حكم للخطأ فيه حتّى يكون حكم عمد الصبيّ وخطؤه واحداً.
السادس: الإجماع
قال الشيخ: «دليلنا: إجماع الفرقة؛ لأنّهم رووا الأخبار: أنّ الصغيرة ليس لها مع أبيها أمر، ولم يفصّلوا» [١].
وفي التذكرة: «الصغير: وهو محجور عليه بالنصّ والإجماع- سواء كان مميّزاً أو لا- في جميع التصرّفات إلّاما يستثنى» [٢].
وفي الحدائق: «لا خلاف بين الأصحاب في عدم انعقاد النكاح بعبارة الصبيّ» [٣]. وكذا في مفاتيح الشرائع [٤].
[١] الخلاف ٤: ٢٦٤.
[٢] تذكرة الفقهاء ١٤: ١٨٥.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٣: ١٧٢.
[٤] مفاتيح الشرائع ٢: ٢٦٨.