أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٣ - أدلّة عدم صحّة مباشرة الصبيّ لإنشاء عقد النكاح
مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» [١]، حيث جعل اللَّه سبحانه وتعالى الغاية في دفع المال إلى الصبيّ بلوغه ورشده، ومن الواضح أنّ مقتضاه عدم جواز دفع أمواله إليه قبل البلوغ حتّى ولو كان رشيداً، وعدم جواز تصرّفاته فيها، ومعلوم أنّ عقد النكاح يشتمل [٢] على المال ويوجب التصرّف في شؤونه.
الثاني: الأخبار التي تدلّ- منطوقاً أو مفهوماً- على عدم جواز أمر الصبيّ في البيع والشراء وغيرهما وعدم تسلّطه على نحو تسلّط البالغين على أموالهم وشؤونهم، وأهمّها ما يلي:
١- معتبرة عبداللَّه بن سنان- المتقدّمة- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سأله أبي- وأنا حاضر- عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال: «حتّى يبلغ أشدّه» [٣] قال: وما أشدّه؟ قال: «احتلامه» [٤].
٢- صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا بلغ (الغلام) أشدّه ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المسلمين «المحتلمين خ ل» احتلم أم لم يحتلم، وكتبت عليه السيّئات، وكتبت له الحسنات، وجاز له كلّ شيء (من ماله) إلّاأن يكون ضعيفاً أو سفيهاً» [٥].
٣- صحيحة هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام، وهو أشدّه، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه
[١] سورة النساء ٤: ٦.
[٢] هذا الدليل أخصّ من المدّعى؛ فإنّ المهر في النكاح الدائم ليس بركن، ومع عدمه يصحّ العقد. (م. ج. ف)
[٣] الظاهر عدم شمول الرواية لمورد البحث، مضافاً إلى أنّ الاحتلام- كما مرّ- من علائم الرشد، وليس الرشد محدوداً به فقط، بلى قد يتحقّق الرشد قبل الاحتلام كما أنّه قد يتحقّق بعده. (م. ج. ف)
[٤] وسائل الشيعة ١٣: ١٤٣، الباب ٢ من أبواب أحكام الحجر، ح ٥.
[٥] نفس المصدر ١٢: ٢٦٨، الباب ١٤ من أبواب عقد البيع، ح ٣.