أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٥ - المطلب الثالث وقت اعتبار البلوغ في الوصيّ
في توجيه القول الأوّل، وأمّا استمرارها إلى حين الوفاة فلأنّ الوصاية من العقود الجائزة، فمتى عرض اختلال أحد شرائطها بطلت كنظائرها؛ ولأنّ المعتبر في كلّ شرط حصوله في جميع أوقات المشروط [١]، فمتى اختلّ في أثناء الفعل وجب فوات المشروط إلّاما استثني في قليل من الموارد بدليل خارج، وربما يقال: إنّه لا يستثنى منه شيء؛ لأنّ ما خرج عن ذلك يدّعي أنّ الفعل المحكوم بصحّته عند فوات الشرط ليس مشروطاً به مطلقاً، بل في بعض الأحوال دون بعض» [٢].
القول الخامس: أنّ المعتبر وجود الشرائط من حال الوصيّة إلى أن ينتهي متعلّقها، بأن يبلغ الطفل ويخرج الوصايا ويقضي الديون وغير ذلك؛ لأنّ اشتراط هذه الامور يقتضي فوات مشروطها متى فات بعضها في كلّ وقت، فلو فرض فوات بعضها بعد الوصيّة قبل انتهاء الولاية بطلت، وهو اختيار الشهيد الثاني في المسالك [٣] وحاشية الإرشاد [٤].
ونقول: مبنى هذه الأقوال كلّها على أنّ الوصيّة عقد، فيجب أن يراعى فيه ما يراعى في سائر العقود، والظاهر أنّ كونها عقداً وإن كان هو المشهور في كلامهم- بل ظاهرهم الاتّفاق عليه- إلّاأنّه لم يقم عليه دليل تركن النفس إليه، بل ربما ظهر من الأخبار خلافه؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها: أنّ الوصيّة بالنسبة إلى الموصى له لا تخرج عن العطيّة، وبالنسبة إلى الوصاية لا تخرج عن
[١] والمشروط في المقام معلّق على الموت. (م. ج. ف)
[٢] مسالك الأفهام ٦: ٢٧٢.
[٣] نفس المصدر.
[٤] حاشية الإرشاد بهامش غاية المراد ٢: ٥٠١.