أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨ - مناقشة الاستدلال بالعموم والإطلاقات وجوابها
العرف، فإذا كان جامعاً للشرائط المعتبرة- ومنها إذن الوليّ وإمضائه- تشمله [١] العمومات.
قال المحقّق الكاظمي: «إنّ المقتضي لصحّة العقد موجود وهو العقد والتمييز، والمانع- وهو الحجر- يرتفع بالإذن، فيكون صحيحاً» [٢].
وفي هذه الصورة ينسب العقد إلى الوليّ ويجب عليه الوفاء، مضافاً إلى أنّه لا مانع من أن يكون فعل الصبيّ موضوعاً للحكم الإلزامي على شخص آخر، وله نظائر في الفقه، مثل: أن يكون إتلافه سبباً لضمانه، وأثر الضمان وجوب أداء المثل أو القيمة من مال الصبيّ على الوليّ، كما صرّح به بعض الأعلام [٣].
وثانياً: أنّ هذه العمومات تدلّ على حكم تكليفي- كوجوب الوفاء ونحوه- وعلى حكم وضعي نعبّر عنه بالصحّة، وما دلّ من المخصّص على خروج الصغار- على فرض التنزّل وقبول ورود المخصّص بالنسبة إلى الصبيّ- إنّما دلّ على عدم الحكم التكليفي، وأمّا الحكم الوضعي فهو باقٍ [٤] على عمومه، والمفروض عدم شرطيّة البلوغ في الأحكام الوضعيّة كما هو المعروف بين الفقهاء [٥].
[١] هذا عين الدعوى، والمستشكل يدّعي أنّ الخطاب في هذه الآية شامل لعقد البالغين من أوّل الأمر؛ بمعنى أنّ الشارع يوجب الوفاء بعقودهم وهم البالغون، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٢] مقابس الأنوار: ١١٠.
[٣] القواعد الفقهيّة للفاضل اللنكراني: ٣٧٧.
[٤] هذا صحيح، ولكن بعد تسليم كون الآية الشريفة شاملة للصبيّ والبالغ من أوّل الأمر، وأمّا إذا قلنا بأنّ الآية من أوّل الأمر غير شاملة للصبيّ والخطاب فيها للبالغين فقط، فلا يصحّ. (م. ج. ف)
[٥] انظر: القواعد الفقهيّة للفاضل اللنكراني: ٣٣١- ٣٣٧.