أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٧ - المقام الأوّل كون الصبيّ واهباً
الروايات [١].
وأركان الهبة ثلاثة: الواهب والموهوب- أي المال الذي تتحقّق الهبة به- والموهوب له.
وقد تقدّم [٢] أنّها من العقود الجائزة وتحتاج إلى الإيجاب والقبول، وكونهما أعمّ من أن يكونا باللفظ أو بالفعل الدالّ على الرضا- أي يكفي فيها المعاطاة- وأنّ للوليّ الولاية على قبول الهبة للصبيّ، وأنّه لو لم يقبل عنه وليّه بطلت، وكذا للوليّ الولاية على قبض الهبة له.
والمقصود هنا البحث في هبة الصبيّ، بأن يكون واهباً أو موهوباً له، سواء كان قابلًا لنفسه أو لغيره، فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: كون الصبيّ واهباً
هل يصحّ أن يكون الصبيّ المميّز واهباً، بأن يكون موجباً للهبة من مال نفسه، أم لا؟ فيه قولان:
الأوّل: ما ذهب إليه الشيخ الطوسي قدس سره ومن تبعه، من أنّه يصحّ.
قال في النهاية: «وكذلك يجوز صدقة الغلام إذا بلغ عشر سنين، وهبته وعتقه» [٣].
واختاره ابن البرّاج حيث قال: «وصدقة الصبيّ إذا بلغ عشر سنين، وهبته
[١] الكافي ٥: ١٤١، باب الهدية، ح ٢، ٩ و ١٣، من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٩٩، باب الهدية، ح ٥: ٤٠٦٧ و ٤٠٧٠ و ٤٠٧٥، وسائل الشيعة ١٢: ٢١٢، الباب ٨٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ٣، ٦، ١٠ و ١٣.
[٢] انظر: موسوعة أحكام الأطفال ٢: ٤٤٨- ٤٦١.
[٣] النهاية: ٦١١.