أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٥ - المبحث الثاني صدقة الصبيّ
ثم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «إنّ رجلًا من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبّاً، فاتي في منامه فقيل له: إنّ ابنك ليلة يدخل بأهله يموت، قال: فلمّا كان تلك الليلة وبنى عليه أبوه فتوقّع أبوه ذلك، فأصبح إبنه سليماً، فأتاه أبوه فقال له: يا بُنيّ، هل عملت البارحة شيئاً من الخير؟ قال: لا، إلّاأنّ سائلًا أتى الباب وقد كانوا ادّخروا لي طعاماً فأعطيته السائل، فقال: بهذا دفع اللَّه عنك» [١].
وفي جواز صدقة الصبيّ المميّز وعدمه قولان:
القول الأوّل: عدم جواز صدقة الصبيّ مطلقاً.
قال ابن إدريس: «الذي تقتضيه اصول مذهبنا أنّ وصيّة غير المكلّف البالغ غير صحيحة، ولا ممضاة، سواء كانت في وجوه البرّ، أو غير وجوه البرّ، و كذلك صدقته وعتقه وهبته» [٢].
ويستظهر ذلك من كلام المحقّق حيث يقول في باب الوقف: «وفي وقف من بلغ عشراً تردّد، والمرويّ جواز صدقته، والأولى المنع» [٣].
وبمثله قال العلّامة في بعض كتبه [٤].
وقال في التحرير: «ولا يصحّ وقف الصبيّ، ولو بلغ عشراً ففي نفوذ وقفه إشكال يفنشأ من عدم البلوغ المنوط به الأحكام، ومن دلالة الرواية على الصّدقة، والوقف نوع منها، والأقرب عندي المنع» [٥].
ويستفاد ذلك أيضاً من كلمات المحقّق الثاني رحمه الله قال في باب الوكالة: «لا
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٦١، الباب ٤ من أبواب الصدقد، ح ٢.
[٢] السرائر ٣: ٢٠٦.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ٢١٣.
[٤] تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ٤٢٨، مختلف الشيعة ٦: ٣٥.
[٥] تحرير الأحكام ٣: ٢٩٥.