أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٠ - المقام الثاني إيجار الصبيّ نفسه للعمل
إلى ماله الذي قد استقلّ بتدبير شؤونه وليّه، أو بالإضافة إلى مال غيره الذي يكون تدبير شأنه بيد مالكه المسبب إلى إجراء الصبيّ للعقد عليه فقط، فإنّ مثله غير مشمول للنصوص ولمعاقد الإجماعات» [١].
وقال السيّد الخوئي رحمه الله: «وأمّا تصدّيه لمجرّد إجراء الصيغة إمّا في ماله أو في مال الغير وكالة عنه، فليس في الآية ولا الرواية ما يدلّ على عدم نفوذه- إلى أن قال-: وأمّا استقلاله في معاملة لم تتعلّق بماله، كما لو كان وكيلًا عن شخص آخر في بيع أو شراء له على وجه الاستقلال لا مجرّد آلة في إجراء الصيغة، كما لعلّ السيرة جارية عليه خارجاً، حيث إنّ البقّال أو العطّار يجعل مكانه صبيّاً فطناً يبيع له ويشتري في غيابه، فظاهر كلمات الفقهاء على ما نسب إليهم عدم الجواز هنا أيضاً. ولكنّه أيضاً غير واضح؛ لعدم نهوض دليل يعوّل عليه» [٢].
وبالجملة، إذا أذن الوليّ للصبيّ في إجارة ماله الخاصّ به فالظاهر أنّه لا بأس به، ولا دليل للمنع عنها بل يشملها الإطلاقات والعمومات بالتقريب المتقدّم في بحث بيع الصبيّ، فليراجع [٣].
المقام الثاني: إيجار الصبيّ نفسه للعمل
يقع البحث تارةً في إجارة الوليّ نفس الصبيّ وتمليك منافعه، ولا شكّ أنّ للوليّ- سواء كان أباً أو جدّاً أو وصيّاً أو حاكماً أو أمينه- سلطنة على تمليك منافع الصبيّ وإجارتها، وقد مضى الكلام فيه فيما سبق [٤].
[١] حاشية كتاب المكاسب للمحقّق الأصفهاني ٢: ٩.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الإجارة ٣٠: ٢٣ و ٢٥.
[٣] انظر: ج ٦، ص ٤٤ وما بعده.
[٤] راجع المجلّد الثاني من الموسوعة: ٣٨٧ وما بعدها.