أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠١ - المقام الثاني إيجار الصبيّ نفسه للعمل
وتارةً من حيث إجارة الصبيّ نفسه للعمل، فإن كان الصبيّ غير مميّز فلا تصحّ بلا خلاف مطلقاً، وإن أذن له الوليّ أو أجازها بعد ذلك؛ لأنّه فاقد للقصد وبمنزلة المجنون والبهائم.
وأمّا الصبيّ المميّز فتارةً يقع منه بالاستقلال، واخرى مع الإذن أو الإجازة من وليّه.
أمّا الصورة الاولى وهو أن يأجر الصبيّ نفسه للكتابة والخياطة وغيرهما استقلالًا من دون إذن وليّه فإنّه لا ينبغي التأمّل في عدم نفوذه، كما لا تصحّ تصرّفاته في ماله على سبيل الاستقلال؛ لأنّ منافع عمله من أمواله وتمليك المنافع تصرّف في أمواله عرفاً وهو محجور عليه كما صرّح به في التذكرة [١] والإيضاح [٢] والمسالك [٣] والحدائق [٤] وغيرها [٥].
وأمّا الصورة الثانية: وهي إيجار الصبيّ نفسه للعمل مع الإذن أو الإجازة من وليّه فلم يعنون في كلمات الفقهاء بخصوصها، ولكن تأتي فيها المباحث المتقدِّمة في إجارة الصبيّ منافع الأعيان، وملخّصه: أنّ الإيجار من الصبيّ تارةً يقع مع الإذن الكلّي المتعلّق بنوع التصرّفات، بحيث يكون الصبيّ بعد الإذن مستقلّاً في العمل، فمقتضى الأخبار أنّ العمل مهما صار عملًا للصبيّ فهو لا يمضي ولا ينفذ.
[١] تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ٢٩٠.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٢٤٢.
[٣] مسالك الأفهام ٥: ١٧٨.
[٤] الحدائق الناضرة ٢١: ٥٤٧.
[٥] مفتاح الكرامة ٧: ٧٣، جامع المقاصد ٧: ٨٢، تحرير الوسيلة ١: ٥٤٤، تفصيل الشريعة، كتاب الإجارة: ١٢.