أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٧ - صحّة إعارة الصبيّ
وأمّا مع إذن الوليّ ومراعاة المصلحة فتصحّ تصرّفاته من بيعه وشرائه وكونه مباشراً للعقود، فالمدار على صحّة تصرّفه، لا رضى المالك، وإلّا يلزم الحكم بصحّة إعارة غير المميّز والمجنون ولم يقل أحد بصحّة إعارتهما.
وأمّا جواز التصرّف فيما أتاه الصبيّ غير المميّز فلعلّه من جهة أنّهم يرونه كالآلة.
وبالجملة، حيث إنّه لم يقم دليل على عدم صحّة تصرّف الصبيّ المميّز إذا كان بإذن الوليّ وتشمله الإطلاقات قالوا بصحّة عاريته إن كان كذلك، فالدليل الذي يدلّ على الصحّة هنا يدلّ عليها في سائر أبواب المعاملات والعقود؛ إذ لا دليل بخصوصه في المقام، ولا فرق بين العارية وغيرها من العقود.
وقال في الحدائق- بعد الإيراد على ما في المسالك والذي تقدّم ذكره آنفاً-:
«وبالجملة، فإنّ مظهر الجواز وعدمه هو صحّة تصرّف المستعير والمشتري، سواء كان العقد لازماً أو جائزاً، فإن جوّزنا له ذلك بعقد الصبيّ المأذون له من الوليّ، فلا فرق في ذلك بين اللازم والجائز، وإلّا فلا؛ إذ لا مدخل لذلك في الجواز وعدمه، كما لا يخفى» [١].
وقال السيّد الخوانساري رحمه الله: «وظاهر هذه العبارات أنّه مع الإذن من قبل الوليّ يجوز للصبيّ الإعارة لا بنحو آليّة الصبيّ بحيث يكون الآذن الوليّ، وهذا خلاف ما يظهر من كلماتهم في سائر العقود- كالبيع والإجارة والصلح- من عدم نفوذ تصرّف الصبيّ مع الإذن من الوليّ إلّاأن يكون الصبيّ آلة، وفي الحقيقة طرف المعاملة ليس غير الوليّ، والظاهر أنّ المستفاد من أدلّة الحجر
[١] الحدائق الناضرة ٢١: ٤٨٧.