أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٦ - صحّة إعارة الصبيّ
هنا لأنّ العارية لمّا كانت جائزة ولا تختصّ بلفظ- بل كلّ ما دلّ على رضا المعير وهو هنا الوليّ- كان إذنه للصبيّ بمنزلة الإيجاب، فالعبرة حينئذٍ بإذنه لا بعبارة الصبيّ، وعلى هذا فلا فرق بين المميّز وغيره» [١].
وكذا في الرياض [٢] ومفتاح الكرامة، وزاد في الأخير أنّه: «ممّا ذكر يعرف الفرق بين العقود الجائزة واللازمة، فإنّ الضابط في اللازمة أن تكون بعبارات مخصوصة مقرّرة معتبرة، بمعنى أن تكون عن بالغ عاقل، وفي العقود الجائزة مجرّد حصول الإذن ولو خلي عن العبارة بالكلّيّة» [٣].
وقال المحقّق الكاظمي في بحث صحّة بيع الصبيّ إذا كان فيه بمنزلة الآلة:
«وبالجملة، فالاعتماد في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك في الأخذ والإعطاء مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرّف، لا على قول الصبيّ أو معاملته من حيث أنّه كذلك، وكثيراً مّا يعتمد الناس على الإذن المستفاد من غير وجود ذي يد أصلًا إذا شهدت الحال بذلك... في غير المعاوضات من أنواع التصرّفات» [٤].
ويرد عليه: أوّلًا: بأنّ الطفل المميّز ليس آلة محضة كالحيوان، ولا دليل على الفرق بين العقد الجائز واللازم، كما أنّ العقد الجائز ليس مجرد الإذن فقط، وثانياً: قد تقدّم في بحث بيع الصبيّ [٥] أنّه لا دليل على كونه مسلوب العبارة، بل غاية ما يستفاد من الأدلّة عدم جواز استقلاله في التصرّف المعاملي.
[١] مسالك الأفهام ٥: ١٣٦.
[٢] رياض المسائل ٩: ٤٤٤.
[٣] مفتاح الكرامة ٦: ٥٤.
[٤] مقابس الأنوار: ١١٣.
[٥] انظر: ج ٦، ص ٤٤ وما بعده.