أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٤ - عدم ضمان الصبيّ بتلف الوديعة
يكون المخاطب بالدفع من مالهما الوليّ إن كان لهما مال، وإلّا كان ديناً عليهما يجب عليهما قضاؤه بعد التكليف» [١].
القول الثاني: أنّه لا يضمن، قال في التذكرة: «والثاني: أنّهما لا يضمنان؛ لأنّ المالك سلّطهما عليه، فصار كما لو أقرضه أو باعه منه وأقبضه فأتلفه، لم يكن عليه ضمان» [٢].
وعلّله في جامع المقاصد بأنّ «المالك قد سلّطه عليها فكان سبباً، والمباشر ضعيف» [٣]، وفي مجمع الفائدة والبرهان بأنّ «الأصل براءة الذمّة» [٤].
وممّا تقدّم ظهر ما فيه، فإنّه لا إشكال في أنّ ما وقع منه في إيجاد التلف في الخارج أقوى ممّا وقع من المودع الذي هو أودعه لا تسليطه على تلفه.
وحينئذٍ فالميزان ذلك- أي الحكم بضمانه باليد- إلّاأن يحصل من المالك مباشرة تلف أو تسبيب أقوى من تفريطه، كما في الجواهر [٥]، وسيأتي في ذلك زيادة توضيح قريباً.
القول الثالث: التفصيل بين المميّز وغيره، فحكم بضمان الأوّل دون الثاني، كما احتمله في جامع المقاصد حيث يقول: «أمّا إذا كان غير مميّز، أو كان مجنوناً، ففي ثبوت الضمان في مالهما بالإتلاف التردّد» [٦]، وعلّله في مفتاح الكرامة لوجود المقتضي وعدم المانع؛ إذ عدم بلوغه لا يصلح لأن يكون
[١] مسالك الأفهام ٥: ٩٣- ٩٤.
[٢] تذكرة الفقهاء ١٦: ١٥٠.
[٣] جامع المقاصد ٦: ٩.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٢٧٧.
[٥] جواهر الكلام ٢٧: ١١٨ مع تصرّف.
[٦] جامع المقاصد ٦: ٩.