أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٧ - مضاربة الصبيّ عند أهل السنّة
والوكالة؛ لأنّ المضارب يتصرّف بأمر ربّ المال، وهذا معنى التوكيل، فيشترط في الموكّل أن يكون ممّن يملك فعل ما وكّل به بنفسه؛ لأنّ التوكيل تفويض ما يملكه من التصرّف إلى غيره، فلا يصحّ التوكيل من المجنون والصبيّ الذي لا يعقل أصلًا؛ لأنّ العقل من شرائط الأهليّة، ألا ترى أنّهما لا يملكان التصرّف بأنفسهما؟
ويشترط في الوكيل أيضاً أن يكون عاقلًا، فلا تصحّ وكالة المجنون والصبيّ الذي لا يعقل.
وأمّا الصبيّ المميّز فيصحّ منه عقد المضاربة عند الحنفيّة إذا أذن له الوليّ، قال الكاساني: «وأمّا شرائط الركن فبعضها يرجع إلى العاقدين- وهما ربّ المال والمضارب- وبعضها يرجع إلى رأس المال، وبعضها يرجع إلى الربح، أمّا الذي يرجع إلى العاقدين- وهما ربّ المال والمضارب- فأهليّة التوكيل والوكالة؛ لأنّ المضارب يتصرّف بأمر ربّ المال، وهذا معنى التوكيل» [١].
وقال في باب الوكالة: «وأمّا التصرّفات الدائرة بين الضرر والنفع- كالبيع والإجارة- فإن كان مأذوناً له في التجارة يصحّ منه التوكيل بها ... وأمّا الذي يرجع إلى الوكيل فهو أن يكون عاقلًا، فلا تصحّ وكالة المجنون والصبيّ الذي لا يعقل ... وأمّا البلوغ والحرّية فليسا بشرط لصحّة الوكالة، فتصحّ وكالة الصبيّ العاقل» [٢]، وقريب من هذا في الهداية [٣] وتحفة الفقهاء [٤] وأحكام
[١] بدائع الصنائع ٥: ١١٢.
[٢] بدائع الصنائع ٥: ١٦.
[٣] الهداية شرح بداية المبتدي ٣- ٤: ١٥٣ و ٣٣٣.
[٤] تحفة الفقهاء ٣: ٢٨٥.