أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٥ - كفالة الصبيّ عند أهل السنّة
قولا واحداً ... ومنهم من قال: فيها قولان: أحدهما: أنّها غير صحيحة؛ لأنّها كفالة بعين، فلم تصحّ كالكفالة بالوجه وبدن الشاهدين.
ولنا: قول اللَّه تعالى: «قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُومَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِى إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ» [١]؛ ولأنّ ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد الكفالة كالمال- إلى أن قال-: وتصحّ الكفالة ببدن كلّ من يلزم حضوره في مجلس الحكم بدين لازم، سواء كان الدّين معلوماً أو مجهولًا ... ولا تصحّ الكفالة ببدن من عليه حدّ، سواء كان حقّاً للَّهتعالى- كحدّ الزنا والسرقة- أو لآدميّ كحدّ القذف والقصاص، وهذا قول أكثر أهل العلم» [٢].
وأمّا في مسألة كفالة الصبيّ فيستفاد من إطلاق كلماتهم أنّه يعتبر في صحّته الكفالة بالنفس ما يعتبر في غيرها من العقود من البلوغ والعقل ونحوهما [٣]، فلا تصحّ عندهم كفالة الصبيّ وإن كان مميّزاً، ولكن لم يصرّح به بعضهم، وجاء في الفقه الإسلامي وأدلّته في مبحث شروط الكفالة: «اشترط فقهاء الحنفيّة وغيرهم في الكفيل شرطين:
أوّلهما: أهليّة العقل والبلوغ؛ فلا تنعقد كفالة الصبيّ والمجنون؛ لأنّ الكفالة عقد تبرّع بالتزام المال، فلا تنعقد ممّن ليس من أهل التبرّع، وهذا شرط متّفق عليه، وهو المعبّر عنه بالرّشد، أي صلاح الدين والمال عند الشافعيّة؛ لأنّ الكفالة تصرّف ماليّ، فلا تصحّ من مجنون وصبيّ ومحجور عليه بسفه؛ لعدم
[١] سورة يوسف ١٢: ٦٦.
[٢] المغنيّ ٥: ٩٥- ٩٧، والشرح الكبير: ٩٨- ٩٩.
[٣] انظر: المجموع شرح المهذب ١٤: ٢٩٠ وما بعده، الإنصاف ٥: ١٨٨ وما بعده، الكافي في فقه أحمد ٢: ١٣٢ وما بعده، البيان في فقه الشافعي ٦: ٣٤٢ وما بعده، الحاوي الكبير ٨: ١٤٦ وما بعده.