أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦ - الطائفة الثانية- وهي العمدة في المقام
أمره، يعني تصرّفه بجميع أنواع التصرّفات، والعقد الواقع منه إن كان صحيحاً موجباً لنقل الملك فهو التصرّف الذي منع منه الخبر، وإلّا فهو لغو لا عبرة به ولا ثمرة تترتّب عليه» [١]. وكذا في مفتاح الكرامة [٢].
وفي الجواهر: «أنّ المراد من أمره، تصرّفه القولي والفعلي، وهذا معنى سلب عبارته في المعاملة» [٣].
ويرد عليه: أنّ المستفاد منها هو عدم نفوذ أمر الصبيّ قبل الاحتلام على نحو الاستقلال التامّ، لا عدم النفوذ مع إذن الوليّ أو بوكالته بأن يكون البائع هو الوليّ حقيقة والصبيّ باشر العقد فقط.
قال الشيخ الأعظم قدس سره: «إنّ جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرّف؛ لأنّ الجواز مرادف للمضيّ، فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة ... ويشهد له الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله: «إلّا أن يكون سفيهاً»، فلا دلالة لها حينئذٍ على سلب عبارته [٤]، وأنّه إذا ساوم وليّه متاعاً وعيّن له قيمته وأمر الصبيّ بمجرّد إيقاع العقد مع الطرف الآخر كان باطلًا [٥].
وبتعبير آخر: أنّ لفظ الأمر المذكور في هذه الطائفة وإن كان بمفهومه اللغويّ شاملًا لأيّ فعل يصدر من الصبيّ ولكنّ إسناد لفظ «يجوز»- الذي ذكر فيها- إليه ومناسبته له يقتضي أن يُراد منه سلطنة الصبيّ على أمواله
[١] الحدائق الناضرة ١٨: ٣٧٠.
[٢] مفتاح الكرامة ١٢: ٥٤٨.
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦١- ٢٦٢.
[٤] لأنّ السفيه ليس مسلوب العبارة، فيعلم من الاستثناء أنّ المراد من عدم نفوذ أمر الصبيّ فيها إنّما هو عدم استقلاله في التصرّف. (م. ج. ف)
[٥] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٧٧.