أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧ - أدلّة عدم صحّة بيع الصبيّ
وجه الدلالة: هو أنّ اللَّه تعالى سجّل اعتبار الرشد في جواز تصرّفات الصبيّ في أمواله مستقلّاً بعد تسجيله اعتبار البلوغ فيه، ومن الواضح جدّاً أنّ الرّشد لو كان لوحده كافياً في جوازها بدون إذن الوليّ لكان اعتبار البلوغ في ذلك لغواً محضاً، [١] فيعلم من ذلك أنّ نفوذ تصرّفات الصبيّ يتوقّف على أمرين: البلوغ والرشد، وعليه فالآية الكريمة دالّة على المنع من تصرّفات الصبيّ قبل البلوغ وإن كان رشيداً [٢].
وقال الإمام الخميني قدس سره: «إنّ في الآية الكريمة احتمالات ... ثالثها: أن تكون «حتّى» للغاية، ويكون المراد من الآية الكريمة: أنّ لزوم الابتلاء مستمرّ إلى زمان البلوغ، وبعد استمراره إليه إمّا أن يعلم [٣] رشده فيردّ إليه ماله، أو لا فلا يُردّ.
ولازم ذلك عدم كون أحدهما تمام الموضوع لاستقلاله ووجوب دفعه إليه، وإنّما المجموع موضوع له.
وإنّما أوجب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلى زمان البلوغ؛ لأجل أهمّيّة الموضوع واحتياج كشف الرّشد وإيناسه إلى زمان معتدّ به، جُرِّبَ فيه الطفل، وعُلِمَ منه العقل والتدبير، وهو ممّا لا يمكن الاطّلاع عليه بشهر أو شهرين ... ولعلّ الأمر به قبل البلوغ إلى أوّل زمانه لأجل عدم التأخير في ردّ
[١] لا يخفى أنّ اعتبار البلوغ مفروض في فرض عدم الرشد. نعم، في فرض الرشد قبل البلوغ لا اعتبار للبلوغ، وسيأتي تفسير الآية إن شاء اللَّه. (م. ج. ف)
[٢] مصباح الفقاهة ٢: ٥٢١.
[٣] كيف وحصول العلم متوقّف على الابتلاء؟ فجعل البلوغ غاية للابتلاء يصير لغواً بناءً على دخالة ا لرشد أيضاً، فتدبّر. (م. ج. ف)