أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٥ - الصبيّ المميّز عند أهل السنّة
وفي درر الحكّام: «والصغير المميّز: هو من يعرف أنّ البيع سالب والشراء جالب- أي أنّ المبيع خارج من ملك البايع وداخل في ملك المشتري- ويقصد الربح، ويميّز بين الغبن الفاحش والغبن اليسير» [١].
وأمّا حدّ التمييز عندهم فالأكثر أنّه سبع سنين، وقال بعضهم: يختلف باختلاف إدراك الصبيان وقوّة فهمهم، وإليك نصّ كلماتهم:
قال بعض الشافعيّة: «سنّ التمييز سبع أو ثمان سنين تقريباً» [٢]. وكذا في الامّ [٣] وغيره [٤].
وجاء في تفسير القرطبي: «قال الشافعي: إذا بلغ الولد ثمان سنين وهو سنّ التمييز خُيّر بين أبويه، فإنّه في تلك الحالة تتحرّك همّته لتعلّم القرآن والأدب ووظائف العبادات، وذلك يستوي فيه الغلام والجارية» [٥].
ولكن صرّح النووي: بأنّ «التمييز يختلف وقته باختلاف الصبيان؛ فمنهم من يحصل له من سبع سنين، ومنهم من يحصل له قبلها، ومنهم من لا يميّز وإن بلغ سبعاً وعشراً وأكثر» [٦].
وفي مغني المحتاج في ذيل كلام الماتن-: «ويحرم التفريق بين الامّ والولد حتّى يميّز»-: «وظاهر كلامه الاكتفاء بالتمييز وإن حصل قبل السبع، وعبارة المحرّر إلى سنّ التمييز، وعبارة الجمهور إلى سبع سنين، فيجوز أن يكون
[١] درر الحكّام ٤- ٩: ٥٨٤.
[٢] روضة الطالبين ٣: ١٣٤.
[٣] الامّ للشافعي ٦: ١٥٨ و ١١٧.
[٤] مختصر المزني: ٢٣٤.
[٥] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣: ١٦٤.
[٦] المجموع شرح المهذّب ٤: ٢١٦.