أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٨٦ - ج الاعتقاد بالحلية
و على هذا تصدق الشبهة في حقّ من كان متردّداً و إن حصل له الظنّ غير المعتبر، بل يلزم [١] في تحقّق الشبهة حصول الظنّ المعتبر، أو الاعتقاد بحلّية الوطء شرعاً.
و هذه النصوص تكون قرينة [٢] على أنّ المقصود من الظنّ في النصوص المتقدّمة أيضاً هو الظنّ المعتبر و إن كان الظاهر منها بدواً هو مطلق الظنّ، فتكون ناظرة و توضيحاً للنصوص المتقدّمة.
و يجوز أن يقال: إن كانت في النصوص المتقدّمة إطلاق بالنظر البدوي، فهو مقيّد بهذين الصحيحتين، و تكون نتيجة الجمع بينهما اعتبار عدم التردّد في الحجّية في ثبوت الشبهة و إن كان الواطئ مقصّراً.
بل يصحّ أن يدّعى أنّ النصوص المتقدّمة أيضاً تدلّ على أنّه يشترط في تحقّق الشبهة حصول الظنّ المعتبر بحلّية الوطء.
قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني: «و أنت خبير بأنّ مقتضى التحقيق في مثل هذه الروايات اعتبار تحقّق حلّية الوطء و لو ظاهراً، إمّا بالاعتقاد عن علم، أو اطمئنان يعامل معه معاملة العلم، أو شهادة البيّنة الشرعيّة، أو مثلها، و إلّا فلأيّ أمر قد ذكر في الموضوع قيد الحسبان أو شهادة شاهدين و أمثالهما، و من الواضح عدم اعتبار حصول الظنّ الشخصي في مثل قيام البيّنة، فاستفادة حصول الظنّ و لو كان غير معتبر من هذه الروايات ممّا لا وجه لها» [٣]
[١] و الإنصاف أنّه لا يستفاد من الروايتين اعتبار حصول الظنّ المعتبر؛ فإنّ كلّ واحد منهما- مضافاً إلى كونهما في مورد المرأة، و موضوع العدّة فقط، و لا تكونان في مقام إعطاء ضابطة الشبهة- تدلّان على وجود العلم لنساء المسلمين في مسألة العدّة، و هذه المسألة قضيّة خارجيّة لا يمكن استفادة الضابطة منها. نعم، يستفاد منها أنّ العلم في مقابل الشبهة و من كان عالماً واقعاً أو ظاهراً، لا يتحقّق في حقّه الشبهة، فالملاك في الشبهة عدم العلم مطلقاً، من دون فرق بين الحكم و الموضوع و المقدّمات، م ج ف.
[٢] لا مجال للقرينيّة أبداً، فضلًا عن الناظريّة و التفسيريّة، م ج ف.
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ١٤٣.