مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٠ - الثانية إذا ضربه بعصا، مكرّرا ما لا يحتمله مثله
..........
المضروب- لكونه [١] صغيرا [أو مريضا] [٢] أو ضعيف الجسم و نحوه- أو بحسب العوارض اللاحقة لزمانه من الحرّ و البرد، يصير [٣] ممّا يقتل غالبا، فيكون عمدا كما علم سابقا.
و أما الثاني فلأن ضربه و إن لم يكن قاتلا غالبا و لا قصده، إلا أن أعقابه للمرض الذي حصل به التلف صيّر الأمرين بمنزلة سبب واحد، و هو ممّا يقتل غالبا، و إن كان الضرب على حدته ممّا لا يقتل.
و يؤيّده ما سيأتي [٤] من أن سراية الجرح عمدا توجب القود و إن لم يكن الجرح قاتلا، و هذا من أفراده، لأن المرض مسبّب عن الجرح، و منه نشأ الهلاك، فكان في معنى السراية. و بهذا الحكم صرّح في القواعد [٥] و التحرير. [٦].
و لا يخلو من إشكال، لأن المعتبر في العمد- كما تقدّم [٧]- إما القصد إلى القتل أو فعل ما يقتل غالبا، و المفروض هنا خلاف ذلك، و إنما حدث القتل من الضرب و المرض المتعقّب له، و المرض ليس من فعل الضارب و إن كان سببا فيه.
و لأجل هذا الإشكال فسّر بعضهم «الأول» في قول المصنف: «فالبحث كالأول» بما فصّله سابقا في الصورة الأولى من قوله: «أما لو حبس نفسه يسيرا لا يقتل مثله غالبا» إلى قوله: «و الأشبه القصاص إن قصد القتل، أو الدية إن لم
[١] في «ت، ط»: ككونه.
[٢] من «د».
[٣] كذا في «د، م»، و في سائر النسخ: و يصير.
[٤] في ص: ٧٤.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٢٧٨.
[٦] تحرير الأحكام ٢: ٢٤١.
[٧] في ص: ٦٥.