مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٥ - أمّا المحلّ
و لو جنى على نفسه (١) خطأ، قتلا أو جرحا، طلّ، و لم تضمنه العاقلة.
لا في حقّ المقرّ، فلا يسمع، بناء على القول بأن الدية تجب ابتداء على العاقلة لا على وجه التحمّل عن القاتل.
و نبّه بقوله: «مع وجود القاتل» على خلاف بعضهم [١]، حيث حكم بوجوبها مع هربه على العاقلة إذا لم يكن له مال، لرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قد سأله عن رجل قتل رجلا متعمّدا ثمَّ هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: «إن كان له مال أخذت الدية من ماله، و إلا فمن الأقرب فالأقرب، فإنه لا يطلّ دم امرء مسلم» [٢]. و قد تقدّم [٣] البحث في ذلك.
و العامّة [٤] لم يفرّقوا بين الخطأ المحض و عمد الخطأ في حمله على العاقلة، استنادا إلى حديث المرأتين [٥] و أن فعلهما كان شبيه العمد و حكم (صلّى اللّه عليه و آله) بحمله على العاقلة. و هو قول لبعض [٦] أصحابنا، لكن الأشهر خلافه.
قوله: «و لو جنى على نفسه. إلخ».
(١) نبّه بذلك على خلاف بعض [٧] العامّة، حيث أوجب ديته على النفس على
[١] الكافي في الفقه: ٣٩٥، النهاية: ٧٣٦، الجامع للشرائع: ٥٧٤، المختلف: ٧٨٦.
[٢] الكافي ٧: ٣٦٥ ح ٣، الفقيه ٤: ١٢٤ ح ٤٣٠، التهذيب ١٠: ١٧٠ ح ٦٧١، الاستبصار ٤:
٢٦١ ح ٩٨٥، الوسائل ١٩: ٣٠٢ ب «٤» من أبواب العاقلة ح ١.
[٣] في ص: ٢٦٠.
[٤] اللباب في شرح الكتاب ٣: ١٥٢- ١٥٣، الحاوي الكبير ١٢: ٣٤٠- ٣٤١، حلية العلماء ٧:
٥٩٠، المغني لابن قدامة ٩: ٤٩٧- ٤٩٨، روضة الطالبين ٧: ٢٠٠.
[٥] راجع ص: ٥١٠ هامش (٤).
[٦] الكافي في الفقه: ٣٩٦.
[٧] الحاوي الكبير ١٢: ٣٥٧- ٣٥٨، حلية العلماء ٧: ٥٩٢، المغني لابن قدامة ٩: ٥١٠.