مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٦ - الأولى في الجنين
قال بعض الأصحاب: (١) و فيما بين كلّ مرتبة بحساب ذلك. و فسّره واحد: بأنّ النطفة تمكث عشرين يوما، ثمَّ تصير علقة. و كذا ما بين العلقة و المضغة، فيكون لكلّ يوم دينار.
و نحن نطالبه بصحّة ما ادّعاه الأوّل، ثمَّ [نطالبه] بالدّلالة على أنّ تفسيره مراد.
على أنّ المرويّ في المكث بين النّطفة و العلقة: أربعون يوما. و كذا بين العلقة و المضغة. روى ذلك: سعيد بن المسيّب عن عليّ بن الحسين (عليه السلام)، و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، و أبو جرير القمّي عن موسى (عليه السلام).
أمّا العشرون، فلم نقف بها على رواية. و لو سلّمنا المكث الذي ذكره، من أين [لنا] أنّ التفاوت في الدّية مقسوم على الأيّام؟ غايته الاحتمال، و ليس كلّ محتمل واقعا. مع أنّه يحتمل أن تكون الإشارة
في باب أمّهات الأولاد من النهاية [١]، بناء على أن الاستيلاد مبنيّ على التغليب كالعتق، و لهذا اعتدّ بالعلقة و المضغة، و النطفة بعد استقرارها و استعدادها للصورة الإنسانيّة تشبه العلقة.
و استبعده المصنف- (رحمه اللّه)- من حيث إن الاستيلاد حكم شرعيّ فيتوقّف على سبب متحقّق، و لا يتحقّق في كون النطفة ولدا، فتبقى الأمة على ما كانت عليه من حكم الأصل، و لبعد تسمية النطفة ولدا. و هو ظاهر كلامه في المبسوط [٢].
قوله: «قال بعض الأصحاب. إلخ».
(١) المراد ببعض الأصحاب القائل بذلك الشيخ،
[١] النهاية: ٥٤٦.
[٢] راجع المبسوط ٦: ١٨٦، و ج ٧: ١٩٤، فقد ذكر أربع حالات ليس منها النطفة.