مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٩ - السّابعة إذا اصطدم حرّان فماتا
و لو كانا عبدين (١) بالغين سقطت جنايتهما، لأنّ نصيب كلّ [واحد] منهما هدر، و ما على صاحبه فات بتلفه، و لا يضمن المولى.
مالكا و الآخر يظلمه فدم الظالم هدر.
و هذا كلّه حكم البالغين العاقلين. أما إذا اصطدم صبيّان أو مجنونان أو بالتفريق، فإن ركبا بأنفسهما فالحكم كذلك، إلا أن الضمان هنا على العاقلة مطلقا، لأن عمد الصبيّ خطأ.
و إن أركبهما من لا ولاية له عليهما و لا إذن، لم يهدر شيء من ديتهما و لا قيمة الدابّتين، و لا شيء على الصبيّين و لا على العاقلتين، بل إن كان المركب واحدا فعليه قيمة الدابّتين و دية الصبيّين. و في محلّها [١] ما علم من التفصيل.
و إن أركب ذا واحد و ذا واحد، فعلى كلّ واحد نصف قيمة كلّ واحدة من الدّابّتين، لأن الذي أركبه متعدّيا أتلف النصفين فضمنه. و يجب على كلّ واحد نصف دية الراكب. و في محلّها ما ذكر.
و إن أركبهما وليّهما لمصلحتهما فلا ضمان عليه، إذ لا تقصير، و كان كما لو ركبا بأنفسهما. و مع عدم المصلحة، ككون الدابّة جموحة، فلا إشكال في ضمان الوليّ كالأجنبي.
قوله: «و لو كانا عبدين. إلخ».
(١) ما تقدّم حكم تصادم الحرّين، فأما إذا كانا عبدين، فإن مات أحدهما وجب نصف قيمته متعلّقا برقبة الحيّ. و إن ماتا معا فهما مهدران، لأن جناية العبد تتعلّق برقبته، فإذا فاتت الرقبة فات محلّ التعلّق. و لا فرق بين أن يختلف القيمتان أو يتّفقا.
[١] في «ث»: محلّهما.