مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦ - الباب السادس في حدّ المحارب
..........
الجنيد [١]، فاعتبر الذكورة. و هو قول بعض [٢] العامّة، نظرا إلى ضمير المذكّر في قوله تعالى الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ [٣] الآية. و بعضهم [٤] اعتبر كونه في البرّ و المواضع البعيدة عن العمران. و عموم الآية [٥] يدفعه.
و بقي الخلاف في موضعين:
أحدهما: في اشتراط كونه من أهل الريبة. و فيه قولان:
أحدهما: عدم الاشتراط، فيتعلّق الحكم به و إن لم يكن من أهل الريبة إذا جرّد السلاح لإخافة الناس، لعموم الآية [٦]، فإن «الذين» جمع معرّف فيعمّ.
و لصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: «من شهر السلاح في مصر من الأمصار.» [٧] الحديث. و هو قول المصنف و أكثر الأصحاب [٨].
و الثاني: اشتراطها، لأنه المتيقّن، و الحدود تدرأ بالشبهات. و هو ظاهر الشيخ في النهاية [٩] و القاضي [١٠].
[١] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٧٩.
[٢] بدائع الصنائع ٧: ٩١، المبسوط للسرخسي ٩: ١٩٧، حلية العلماء ٨: ٨٧، المغني لابن قدامة ١٠: ٣١٥.
[٣] المائدة: ٣٣.
[٤] المبسوط للسرخسي ٩: ٢٠١، بداية المجتهد ٢: ٤٥٥، المغني لابن قدامة ١٠: ٢٩٨، تبيين الحقائق ٣: ٢٣٥، رحمة الأمة: ٢٩٨.
[٥] المائدة: ٣٣.
[٦] المائدة: ٣٣.
[٧] الكافي ٧: ٢٤٨ ح ١٢، التهذيب ١٠: ١٣٢ ح ٥٢٤، الاستبصار ٤: ٢٥٧ ح ٩٧٢، الوسائل ١٨:
٥٣٢ ب «١» من أبواب حدّ المحارب ح ١.
[٨] المقنعة: ٨٠٤، المبسوط ٨: ٤٧، المراسم: ٢٥١، المؤتلف من المختلف ٢: ٤١٨، قواعد الأحكام ٢: ٢٧١، إيضاح الفوائد ٤: ٥٤٢- ٥٤٣.
[٩] النهاية: ٧٢٠.
[١٠] المهذّب ٢: ٥٥٣.