مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٧ - فروع
و لو أنكر و أقام (١) كلّ واحد بيّنة، قدّمنا بيّنة الوليّ، لأنّها تتضمّن زيادة.
و لو ضربها فألقته، (٢) فمات عند سقوطه، فالضّارب قاتل يقتل إن كان عمدا، و يضمن الدّية في ماله إن كان شبيها، و يضمنها العاقلة إن كان خطأ. و كذا لو بقي ضمنا و مات، أو وقع صحيحا و كان ممّن لا يعيش مثله. و تلزمه الكفّارة في كلّ واحدة من هذه الحالات.
و لو ألقته حيّا فقتله آخر، (٣) فإن كانت حياته مستقرّة، فالثّاني قاتل، و لا ضمان على الأوّل و يعزّر. و إن لم تكن مستقرّة، فالأوّل قاتل، و الثاني آثم يعزّر لخطائه.
قوله: «و لو أنكر و أقام. إلخ».
(١) و هي الحياة التي قد تخفى على بيّنة الضارب، لجواز بنائها على الأصل، فيكون المثبت مقدّما على النافي.
قوله: «و لو ضربها فألقته. إلخ».
(٢) ضابط الحكم بالقصاص أو الدية في الجميع تيقّن حياته بعد الانفصال، سواء كانت مستقرّة أم لا، و موته من الجناية، لصدق إزهاق الروح المحترمة، خلافا لبعض [١] العامّة حيث حكم بأنه إذا لم يتوقّع أن يعيش لا يكمل فيه الدية.
قوله: «و لو ألقته حيّا فقتله آخر. إلخ».
(٣) لا فرق في ضمان النفس بالقصاص و الدية بين أن يكون حياة المجنيّ عليه مستقرّة و عدمه، حيث لا يكون ذلك بجناية. و إنما يعتبر ذلك لو كان عدم استقرارها مستندا إلى جناية، فإنه حينئذ يقدّم السابق، لأنه القاتل حقيقة، و الثاني آثم لفعله المحرّم، فيعزّر عليه كما في فاعل كلّ محرّم.
[١] مختصر المزني: ٢٥٠، حلية العلماء ٧: ٥٤٧، روضة الطالبين ٧: ٢١٧.