مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٥ - فروع
..........
على نفسه، فإنه يجب له دية المسلم كما تقدّم [١]. و هذا بخلاف ما إذا جنى على حربيّة فأسلمت ثمَّ أجهضت، فإنه لا ضمان أصلا، لأنه لم يكن مضمونا [٢] في الابتداء، كما لو جرح حربيّا فأسلم ثمَّ سرت إليه. و ذهب بعض [٣] العامّة إلى وجوب دية كاملة هنا اعتبارا بحالة الإجهاض، فإن الجناية حينئذ تتحقّق.
و لو كان المضروب أمة فأعتقت ثمَّ أجهضت ضمن دية الحرّة كالأولى، لما ذكر فيها من التعليل.
ثمَّ ما الذي يستحقّه المولى من ذلك؟ فيه قولان:
أحدهما- و هو الذي ذهب إليه الشيخ في المبسوط [٤]-: أن المستحقّ الأقلّ من عشر قيمة الأمة و من دية الجنين، لأنه إن كانت الدية أقلّ فلا واجب غيرها، و إن كان العشر أقلّ فهو المستحقّ للسيّد و ما زاد بالحرّية.
و هذا القول لا يتمّ إلا بأحد أمرين:
إما القول بوجوب الغرّة للجنين مطلقا، فيمكن كون قيمة الغرّة أكثر من الدية. و الشيخ- (رحمه اللّه)- و إن كان يقول به على بعض الوجوه، لكن في المبسوط [٥] جعل دية الجنين الحرّ مائة دينار، فلا يتمّ البناء.
و إما القول بجواز أن تكون دية جنين الأمة أزيد من دية جنين الحرّة إذا
[١] في ص: ١٤٧.
[٢] في «ث، د، ط، م»: معصوما.
[٣] روضة الطالبين ٧: ٢٢٠.
[٤] المبسوط ٧: ١٩٨.
[٥] المبسوط ٧: ١٩٣.