مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥ - و وطي الميتة من بنات آدم، كوطي الحيّة
و يثبت هذا: بشهادة رجلين عدلين، (١) و لا يثبت بشهادة النساء، انفردن أو انضممن، و بالإقرار و لو مرّة إن كانت الدابّة له، و إلا ثبت التعزير حسب، و إن تكرّر الإقرار.
و قيل: لا يثبت إلّا بالإقرار مرّتين. و هو غلط.
و لو تكرّر مع تخلّل التعزير (٢) ثلاثا، قتل في الرابعة.
[و وطي الميتة من بنات آدم، كوطي الحيّة]
و وطي الميتة من بنات آدم، كوطي الحيّة في تعلّق الإثم و الحدّ، و اعتبار الإحصان و عدمه. و هنا الجناية أفحش، فتغلّظ العقوبة زيادة
قوله: «و يثبت هذا بشهادة رجلين عدلين. إلخ».
(١) القول بتوقّف ثبوت الحدّ أو التعزير على الإقرار مرّتين ظاهر ابن إدريس [١]، إلحاقا له بنظائره من الحدود المتوقّفة على الإقرار مرّتين.
و المصنف- (رحمه اللّه)- غلّطه في ذلك، من حيث إن الأصل في الإقرار أن يثبت موجبه بالمرّة، لعموم: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٢] إلا ما خرج بنصّ خاصّ، و هو منفيّ هنا.
و حيث يثبت بالإقرار مرّة أو أزيد لا يثبت به إلا ما يتعلّق بالمقرّ، و هو التعزير. أما التحريم و البيع على المالك فلا يثبت بالإقرار مرّة، لأنه متعلّق بحقّ الغير. نعم، لو كانت الدابّة للمقرّ يثبت بالإقرار جميع الأحكام المذكورة، لوجود المقتضي للنفوذ، و هو كونه إقرارا في حقّ نفسه.
قوله: «و لو تكرّر مع تخلّل التعزير. إلخ».
(٢) بناء على قتل الزاني و غيره في الرابعة. و على القول بقتله في الثالثة يقتل
[١] السرائر ٣: ٤٧٠.
[٢] راجع الوسائل ١٦: ١١١ ب «٢» من كتاب الإقرار ح ٢، المستدرك ١٦: ٣١ ب «٢» من كتاب الإقرار ح ١، عوالي اللئالي ٣: ٤٤٢ ح ٥. و راجع أيضا المختلف: ٤٤٣، التذكرة ٢: ٧٩، إيضاح الفوائد ٢: ٤٢٨، جامع المقاصد ٥: ٢٣٣، فهناك بحث في كون هذه الجملة رواية.