مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٨ - السّادس عشر الشفران
..........
مناسب لإذهاب منفعة الوطء، و هي من أهمّ المنافع التي تجب بفواتها الدية.
و قد رواه بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام): «في رجل افتضّ جارية- يعني: امرأته- فأفضاها، قال: عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين. قال: فإن أمسكها فلم يطلّقها فلا شيء عليه، و إن كان دخل بها و لها تسع سنين فلا شيء عليه، إن شاء أمسك و إن شاء طلّق» [١].
و في طريقها جهالة، إلا أنها مناسبة كما أشرنا إليه.
و لا فرق في وجوب الإنفاق عليها ما دامت حيّة بين أن يطلّقها أو يبقيها على حباله، لعموم صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل تزوّج جارية فوقع بها فأفضاها، قال: عليه الإجراء عليها ما دامت حيّة» [٢].
و قد تقدّم [٣] الحكم بتحريمها عليه بذلك أبدا في بابه.
و وجه سقوط المهر دون الدية في المطاوعة: أن البضع لا يضمن للمطاوعة، لأنها بغيّ، بخلاف الدية، فإنها لا تسقط بالإباحة كما سبق.
و الأقوى وجوب الجمع للمكرهة بين أرش البكارة و المهر، لأن الأرش عوض جزء فائت، و المهر يجب عوضا عن وطء البكر، فلا يتداخلان. و قد تقدّم البحث في ذلك أيضا مرارا، كما تقدّم [٤] البحث عن تحقيق الإفضاء.
[١] الكافي ٧: ٣١٤ ح ١٨، التهذيب ١٠: ٢٤٩ ح ٩٨٤، الاستبصار ٤: ٢٩٤ ح ١١٠٩، الوسائل ١٩:
٢١٢ ب «٤٤» من أبواب موجبات الضمان ح ١.
[٢] الفقيه ٤: ١٠١ ح ٣٣٨، التهذيب ١٠: ٢٤٩ ح ٩٨٥، الاستبصار ٤: ٢٩٤ ح ١١١٠، الوسائل ١٩: ٢١٢ الباب المتقدّم ح ٢.
[٣] في ج ٧: ٣٤٥.
[٤] في ج ٧: ٦٨.