مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٨ - السّادس اللسان
و لو جني على لسانه (١) فذهب كلامه، ثمَّ عاد، هل تستعاد الدية؟
قال في المبسوط: نعم، لأنّه لو ذهب لما عاد. و قال في الخلاف: لا، و هو الأشبه.
و الرواية المشار إليها رواها عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن الوليد، عن محمد بن الفرات، عن الأصبغ بن نباتة قال: «سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رجل ضرب رجلا على هامته فادّعى المضروب أنه لا يبصر شيئا، و أنه لا يشمّ الرائحة، و أنه قد ذهب لسانه.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن صدق فله ثلاث ديات.
فقيل: يا أمير المؤمنين فكيف يعلم أنه صادق؟
قال: أما ما ادّعي أنه لا يشمّ رائحة فإنه يدنا منه الحراق، فإن كان كما يقول و إلا نحّى رأسه و دمعت عينه.
و أما ما ادّعاه في عينه، فإنه يقابل بعينه عين الشمس، فإن كان كاذبا لم يتمالك حتى يغمّض عينه، و إن كان صادقا بقيتا مفتوحتين.
و أما ما ادّعاه في لسانه، فإنه يضرب على لسانه بالإبرة، فإن خرج الدم أحمر فقد كذب، و إن خرج أسود فقد صدق» [١].
و الرواية ضعيفة السند بمحمد بن الوليد، فإنه فطحيّ، و ابن الفرات ضعيف جدّا غال، و لم يدرك الأصبغ، فتكون مع الضعف مرسلة. هذا، مع قطع النظر عن الأصبغ.
قوله: «و لو جني على لسانه. إلخ».
(١) وجه ما اختاره المصنف من عدم الاستعادة- كما ذهب إليه الشيخ في
[١] الكافي ٧: ٣٢٣ ح ٧، التهذيب ١٠: ٢٦٨ ح ١٠٥٣، الوسائل ١٩: ٢٧٩ ب «٤» من أبواب ديات المنافع ح ١.