مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٤ - البحث الثالث في تزاحم الموجبات
..........
الغير، و ليس كما إذا صالت عليه بهيمة فأتلفها دفعا.
و ذهب بعض [١] العامّة إلى أنه لا ضمان على الملقي هنا. و الفرق بين إلقاء متاع نفسه لتخليص غيره من الغرق، و إطعام المضطرّ قهرا، حيث يرجع عليه بقيمة الطعام دون المتاع: أن ملقي المتاع إن كان يشمله الخوف- بأن كان بين [٢] ركّاب السفينة المشرفة على الغرق- فهو ساع في تخليص نفسه مؤدّى [٣] واجب عليه، و إن حصل بذلك تخليص غيره، فلا يرجع على غيره، بخلاف صاحب الطعام مع المضطرّ. و إن كان صاحب المتاع على الشطّ أو في زورق لا خوف عليه، فالفرق أن المطعم مخلص لا محالة و دافع للتلف الذي يفضي إليه الجوع، و ملقي المتاع غير دافع لخطر الغرق، بل احتمال الغرق قائم على تقدير الإلقاء، و إن كان أضعف منه بدونه. و بعضهم أجرى الوجهين فيما إذا ألقى المتاع و لا خوف عليه.
و لو قال لغيره: ألق متاعك في البحر و عليّ ضمانه، أو على أنّي ضامن، أو على أنّي أضمن قيمته، فألقاه، فعلى الملتمس الضمان، لأنه التماس إتلاف بعوض له فيه غرض صحيح، فصار كما لو قال: أعتق عبدك و عليّ [٤] كذا، فأعتق. و ليس هذا على حقيقة الضمان و إن سمّي به، و إنما هو بذل مال لتخليص عن الهلاك، فهو كما لو قال: أطلق هذا الأسير و لك عليّ كذا، فأطلقه.
و لو اقتصر على قوله: القه في البحر، و لم يقل: و عليّ ضمانه، لم يضمن.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] في «أ» و الحجريّتين: من.
[٣] في «د»: مؤدّ واجبا.
[٤] كذا في «ا، خ، د»، و في سائر النسخ: على.