مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤ - الخامسة كلّ ما يتلفه المرتدّ على المسلم يضمنه
..........
الملّي ليغرم من ماله، و إلا فالفطري لا مال له. و إنما تظهر فائدة ضمانه في الآخرة إن لم تقبل توبته.
و وجه ضمانه ما أتلفه على المسلم مطلقا: أن له ذمّة، و الإتلاف سبب الضمان.
و نبّه بالتسوية بين حالة الحرب و بعدها على خلاف بعض [١] العامّة، حيث نفى ضمانه لما أتلفه في حالة الحرب كالحربي.
و أما الحربي فأطلق الشيخ [٢] عدم ضمانه و إن أسلم، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «الإسلام يجبّ ما قبله» [٣].
و قيل: يضمن مطلقا، لأنه أتلف مالا معصوما ظلما فيضمن، لأن الكفّار مخاطبون بفروع الإسلام. و هو اختيار العلامة [٤].
و اختار ولده [٥] التفصيل، فأسقط عنه ضمان ما أتلفه في حال الحرب مع إسلامه، نفسا كان المتلف أم مالا، إذا لم تكن العين موجودة، و ضمّنه في غير الحرب مطلقا، سواء كان ذلك في دار الحرب أم دار الإسلام.
و الأوسط لا يخلو من قوّة، كما أن التفصيل لا يخلو من تحكّم.
[١] الحاوي الكبير ١٣: ١٠٦، تبيين الحقائق ٣: ٢٩٦، بدائع الصنائع ٧: ١٤١، المغني لابن قدامة ١٠: ٥٨، المبسوط للسرخسي ١٠: ١٢٧- ١٢٨، حلية العلماء ٧: ٦١٩، المحلّى ١١: ١٠٥، روضة الطالبين ٧: ٢٧٥.
[٢] المبسوط ٧: ٢٦٧.
[٣] مسند أحمد ٤: ٢٠٤، عوالي اللئالي ٢: ٥٤ ح ١٤٥.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ٢٧٧، تحرير الأحكام ٢: ٢٣٦.
[٥] إيضاح الفوائد ٤: ٥٥٥.