مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢ - الثالثة إذا صلّى بعد ارتداده، لم يحكم بعوده
[الثالثة: إذا صلّى بعد ارتداده، لم يحكم بعوده]
الثالثة: إذا صلّى بعد ارتداده، (١) لم يحكم بعوده، سواء فعل ذلك في دار الحرب أو دار الإسلام.
على الإسلام جائز، فيترتّب عليه أثره. و لأنه المعهود من فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و خلفائه من بعده. و فيه بحث تقدّم تحقيقه في الطلاق [١].
قوله: «إذا صلّى بعد ارتداده. إلخ».
(١) إنما لم تكن الصلاة إسلاما لإمكان فعلها تقيّة أو إراءة. و هذا يتمّ مع عدم سماع لفظ الشهادتين، أو مع كون الارتداد بإنكار غير الصلاة من فروض الإسلام. أما مع سماع لفظهما، و كون المطلوب من إسلامه ذلك، فالمشهور أن الأمر فيه كذلك، لأن الصلاة لم توضع دليلا على الإسلام، و لا توبة للمرتدّ، و إنما وضعت الشهادتان دلالة عليه مستقلّتين لا جزءا من غيرهما.
و فيه نظر.
و نبّه بالتسوية بين الصلاة في دار الحرب و دار الإسلام على خلاف بعض [٢] العامّة، حيث فرّق بينهما، فأوجب الحكم بإسلامه إذا صلّى في دار الحرب، لأنها لا تكون إلا عن اعتقاد صحيح، بخلاف صلاته في دار الإسلام، فإنها تحتمل التقيّة و الإراءة.
و في القواعد [٣] استشكل الحكم بعدم دلالة صلاته في دار الحرب على الإسلام، نظرا إلى ما ذكرناه من ارتفاع التهمة.
و في المبسوط [٤] بعد أن حكى القول عن العامّة قال: «و يقوى في نفسي أنه
[١] في ج ٩: ١٨- ٢٣.
[٢] الحاوي الكبير ١٣: ١٨٢، المغني لابن قدامة ١٠: ٩٥، روضة الطالبين ٧: ٢٩٤.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٢٧٥.
[٤] المبسوط ٧: ٢٩٠.