مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٩ - السادسة إذا قطع إصبعه فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال
..........
الطرف دون النفس، و سقوط القصاص في الطرف لا يوجب سقوطه في النفس، ألا ترى أنه لو استوفى قصاص الطرف ثمَّ مات المجنيّ عليه بالسراية وجب قصاص النفس، فليكن السقوط بالعفو كالسقوط بالاستيفاء.
و لبعض [١] العامّة وجه بالمنع من القصاص هنا، كما منع مع عفو بعض الأولياء، لأنه عفا عن الطرف، و لا يمكن استيفاء النفس إلا باستيفاء الطرف.
و لأن السراية قد تولّدت من معفوّ عنه، فصارت شبهة دافعة.
هذا إذا اقتصر على العفو عن الجناية. أما لو أضاف إليه «ما يحدث» ففي اعتباره فيما يحدث قولان.
أصحّهما: أن هذه الألفاظ لاغية، و يلزمه ضمان ما يحدث، فإن إسقاط الشيء قبل ثبوته غير منتظم.
و الثاني: أنها تعتبر، و لا يلزمه ضمان ما يحدث، لأن الجناية على الطرف سبب لفوات النفس، فإن النفس لا تباشر بالجناية. و مثله الخلاف في الإبراء ممّا لم يجب، كإبراء المتطبّب و المتبيطر، بل هنا أولى. و يمنع من كونه غير ثابت، لأن الاستقرار أخصّ من الثبوت، فعدمه أعمّ من عدمه.
و فيه نظر، لأنه لا يلزم من عمومه وجود الفرد الخاصّ، و من المعلوم أن موجب [سراية] [٢] النفس قبل الموت ليس بثابت، و إنما الثابت موجب الطرف خاصّة.
و القولان للشيخ، أوّلهما في المبسوط [٣]، و ثانيهما في الخلاف [٤].
[١] الحاوي الكبير ١٢: ٢٠١، روضة الطالبين ٧: ١٠٨.
[٢] من «د» و إحدى الحجريّتين.
[٣] المبسوط ٧: ١١٠- ١١١.
[٤] الخلاف ٥: ٢٠٨ مسألة (٨٦).