مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٤ - الرابعة لو قطع يدي رجل (١) و رجليه خطأ و اختلفا
و لو ادّعى الجاني (١) أنّه شرب سمّا فمات، و ادّعى الوليّ موته من السّراية، فالاحتمال فيهما سواء.
و مثله الملفوف في الكساء إذا قدّه بنصفين، و ادّعى الوليّ أنّه كان حيّا، و ادّعى الجاني أنّه كان ميّتا، [ف] الاحتمالان متساويان، فيرجّح قول الجاني بما أنّ الأصل عدم الضّمان. و فيه احتمال آخر ضعيف.
و لو كانت المسألة بالضدّ من هذا الحكم، بأن كان قد قطع يد رجل فمات المقطوع، ثمَّ اختلفا فقال الجاني: مات بعد الاندمال فعليّ نصف الدية، و قال الوليّ: بل قبل الاندمال فعليك كمال الدية، فإن كان قبل أن تمضي مدّة يمكن فيها الاندمال فلا إشكال في تقديم قول الوليّ، لتطابق الأصل و الظاهر على صدقه.
و الكلام في يمينه كما مرّ. و إن كان بعد مضيّ مدّة يمكن فيها الاندمال، فقد تعارض أصلا عدم الاندمال و براءة ذمّة الجاني ممّا زاد عن النصف، فيقدّم قول الجاني، لشهادة الظاهر له مع الأصل.
و إن اختلفا في المدّة، فقال الجاني: قد مضت مدّة يندمل في مثلها، و قال الوليّ: ما مضت، ففي تقديم أيّهما وجهان:
أحدهما- و هو الذي قطع به الشيخ في المبسوط [١]-: تقديم قول الوليّ، لأن الأصل عدم مضيّ المدّة، فالوليّ في هذه كالجاني في تلك.
و الثاني: تقديم قول الجاني، لأصالة البراءة ممّا زاد على نصف الدية.
و الأشهر الأول. و ممّا ذكرناه يظهر وجه التردّد.
قوله: «و لو ادّعى الجاني. إلخ».
(١) هنا مسألتان.
[١] المبسوط ٧: ١٠٦.