مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٧ - الخامسة للمحجور عليه لفلس أو سفه استيفاء القصاص
..........
و بعده العلامة [١] في أكثر كتبه-: نعم، لأن موجب العمد القصاص، و أخذ الدية اكتساب، و هو غير واجب على الوارث في دين مورّثه. و لعموم قوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٢]، و قوله تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٣].
و الثاني: أنه لا يجوز لهم القصاص إلا بعد ضمان الدّين، أو الدية إن كانت أقلّ منه.
و قيل: ليس لهم العفو أيضا بدونه، لرواية عبد الحميد بن سعيد قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل قتل و عليه دين و لم يترك مالا و أخذ أهله الدية من ماله، أ عليهم أن يقضوا الدّين؟ قال: نعم، قلت: و هو لم يترك شيئا، فقال: إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدّين» [٤].
و رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يقتل و عليه دين و ليس له مال، فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله؟ فقال: إن أصحاب الدّين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز، و إن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدّين للغرماء» [٥].
و أجاب المصنف- (رحمه اللّه)- في النكت [٦] عن الرواية بضعف السند و ندورها، فلا تعارض الأصول. و حملها الطبرسي [٧] على ما إذا بذل القاتل الدية،
[١] تحرير الأحكام ٢: ٢٥٦، قواعد الأحكام ٢: ٣٠١، إرشاد الأذهان ٢: ١٩٩.
[٢] الإسراء: ٣٣.
[٣] المائدة: ٤٥.
[٤] التهذيب ٦: ١٩٢ ح ٤١٦، الوسائل ١٣: ١١٢ ب «٢٤» من أبواب الدَّين و القرض ذيل ح ١.
[٥] التهذيب ٦: ٣١٢ ح ٨٦١، الوسائل ١٣: ١١٢ ب «٢٤» من أبواب الدّين و القرض ح ٢.
[٦] النهاية و نكتها ٢: ٢٩.
[٧] حكاه عنه الشهيد في غاية المراد: ٣٦٣.