مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٤ - الرابعة إذا اشترك الأب و الأجنبيّ في قتل ولده
..........
و إن كان القصاص ببعضها دون بعض فلعدم الوجوب أسباب:
منها: أن تكون جناية بعضهم ضعيفة لا تؤثّر في الزهوق، كالخدشة الخفيفة، فلا اعتبار بها، و كأنّه لم يوجد سوى الجناية الباقية.
و منها: أن يغلب بعضها بقوّته بحيث يقطع بنسبة الزهوق إلى سائر الجنايات، كما إذا جرح اثنان أو جماعة ثمَّ جاء آخر و حزّ الرقبة، فقصاص النفس على الحازّ، و الباقون خارجون يتعلّق بفعلهم مقتضاه من قصاص أو دية.
و منها: أن يكون امتناع القصاص على بعضهم لكون فعله خطأ، كما إذا جرحه أحدهما عمدا و الآخر خطأ، أو يكون امتناع القصاص على بعضهم لمعنى في نفسه، إما مع كونه مضمونا، كما إذا شارك الأب أجنبيّا في قتل الابن، أو المسلم الذمّي في قتل الذمّي، أو مع كونه غير مضمون، كما إذا شارك العامد سبع، أو لدغته حيّة أو عقرب و جرحه مع ذلك آدميّ.
فعندنا أن القصاص في هذه الفروض كلّها يثبت على من يجب عليه القصاص لو انفرد، بعد أن يردّ عليه نصف ديته في مقابلة الشركة. و لا قصاص على الخاطئ، و لا على الأب، و لا على المسلم كما لو انفرد، لأنه قتل بسببين أحدهما يوجب القصاص، فيقتصّ منه كما لو انفرد. و لا يسقط هذا الواجب بسبب الشركة، كما لو شاركه من يقتصّ منه. و يلزم الآخر موجب جنايته، و يردّ على من يقتصّ منه ما زاد على فعله.
و خالف في كلّ واحد من هذه الفروض بعض [١] العامّة. فمنهم من قال في اشتراك العامد و الخاطئ إنه لا قود على أحدهما. و ألحقوا به ما لو كان أحدهما
[١] الأم ٦: ٢٣، الحاوي الكبير ١٢: ١٢٨- ١٢٩، السراج الوهّاج: ٤٨٣.