مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠١ - الأوّل في اللوث
و لا يشترط في اللوث (١) وجود أثر القتل، على الأشبه.
حقّهما، حتى إذا عيّن الوليّ أحدهما و ادّعى عليه كان له أن يقسم، كما لو تفرّق اثنان أو جماعة عن قتيل، كما على التصوير الذي سبق.
و لو انعكس فقال الشاهد: إن فلانا قتل أحد هذين القتيلين، لم يكن لوثا، لأن ذلك لا يوقع في القلب صدق وليّ أحدهما إذا ادّعى القتل عليه بالتعيين.
هكذا ذكر الشيخ [١]- (رحمه اللّه)- فارقا بما ذكر. و المصنف- (رحمه اللّه)- تردّد في الفرق. و تردّده يحتمل إرادة تساوي الأمرين في إثبات اللّوث، و عدمه.
و الظاهر هو الثاني، لاشتراكهما في الإبهام المانع من حصول الظنّ بالمعيّن. و بهذا صرّح العلامة [٢] و غيره من نقلة المسألة.
و الظاهر هو الفرق، لأن قول الشاهد إن الشخص المعيّن قتل أحد هذين يثير الظنّ بكونه قاتلا من غير اعتبار التعيين، فحلف أحد الوليّين بأنه القاتل يوافق ما ظنّ فيه، بخلاف شهادته على أحد الرجلين أنه قاتل المعيّن، فإنه لا يحصل الظنّ بأحدهما على الخصوص ليثبت عليه القتل.
قوله: «و لا يشترط في اللوث. إلخ».
(١) لا يشترط في القسامة ظهور الجراحة و الدم، و لا يبطل اللّوث بالخلوّ عنهما عندنا و عند [٣] الأكثر، لأن القتل قد يحصل بالخنق و عصر الخصية و القبض على مجرى النفس، فإذا ظهر أثر الخنق أو العصر أو الضرب الشديد قام ذلك مقام الجراحة و الدم.
[١] المبسوط ٧: ٢٥٥.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٩٦، تحرير الأحكام ٢: ٢٥٢.
[٣] المغني لابن قدامة ١٠: ١٠، الحاوي الكبير ١٣: ١٥، روضة الطالبين ٧: ٢٤١.